1 -في هذا الحديث دَلَالَة عَلَى تَحْرِيمِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مِنْ رَأَى ذَلِكَ فِيهِ يَقُولُ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَك يَقُولُ جَهْرًا زَجْرًا لِلْفَاعِلِ لِذَلِكَ وَالْعِلَّةُ هِيَ قَوْلُهُ فِيمَا سَلَفَ:"فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِذَلِكَ، فالأمر بالدعاء على من باع في المسجد دل على حرمة البيع في المسجد. ... 2 - نهي الرسول - صلى الله علية وسلم - عن البيع في المسجد يعم كل بيع، واحدًا كان أو أكثر؛ لأنَّ لفظة"البيع"المذكورة في الحديث تفيد العموم؛ لأنها اسم جنس محلى بـ"الـ"والتي تفيد الاستغراق. [1] ... 3 - أما حكمة الدعاء عليه:"
فإنَّ المسجد سوق الآخرة فمن عكس وجعله سوقًا للدنيا فحرى بأنه يدعى عليه بالخسران والحرمان. ا. هـ [2]
قال عبدالله: سألت أبي عن الرجل يخيط في المسجد؟ قال: لا ينبغي أن يتخذ المسجد معاشًا ولا مقيلا ًولا مبيتًا, وإنما بُنيت المساجد لذ كر الله والصلاة. ا. هـ [3]
فرع: ما حكم البيع والشراء إذا تم في المسجد؟
والجواب هنا يحتاج إلى تفصيل:
1 -أما حكم الشخص نفسه فهو آثم في فعله هذا؛ لأنه خالف صريح نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن البيع في المسجد.
2 -أما حكم البيع من حيث الإنعقاد: فالراجح- والله أعلم - صحة هذا البيع؛ وذلك لتوافر شروطه وأركانه , كما أنَّ النهي عن البيع في المسجد قد ورد لعلة خارجة عن البيع ,والتي هي التشويش على المصلين، فلا يكون النهي هنا مقتضيًا للفساد. [4]
(1) وذلك خلافًا لما ذكره قال الطحاوي في معاني الأثار (4/ 358) حيث قال: ومعنى البيع الذى نهى عنه في المسجد الذي يغلب على المسجد ويعمه، حتى يكون كالسوق، فذلك مكروه، وأما ما سوى ذلك فلا بأس به ا. هـ فإنَّ هذا التفصيل ممَّا لا دليل عليه.
(2) انظر فيض القدير (1/ 356) وشرح السنة (2/ 125)
(3) انظرالفروع (7/ 402) والبدر المنير (7/ 95)
(4) قلت: ونظير ذلك ماذكره الزمخشري عن حكم االبيع إذا تم بعد أذان الجمعة، حيث قال: إذا كان البيع في هذا الوقت مأمورا بتركه محرما، فهل هو فاسد؟ قلت: عامّة العلماء على أن ذلك لا يوجب فساد البيع. قالوا: لأنّ البيع لم يحرم لعينه، ولكن لما فيه من الذهول عن الواجب، فهو كالصلاة في الأرض المغصوبة والثوب المغصوب، والوضوء بماء مغصوب. ا. هـ وانظرالكشاف (4/ 536)