القسم الأول: أن يدعي المدين الإعسار ويصدّق الدائن دعواه.
اتفق الفقهاء على أن من ادعى الإعسار وصدقه الدائن فإنه لا يحبس، بل يجب إنظاره إلى ميسرة [1] لقوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [2] ولقول النبي ص لغرماء الذي كثر دينه (خذوا ما وجدتم ـ ليس لكم إلا ذلك) [3] ولأن الحبس إما أن يكون لإثبات عسرته أو لقضاء دينه، عسرته ثابتة بإقرار خصمه والقضاء متعذر فلا فائدة في الحبس.
لكن يحسن هنا أن يتنبه القاضي إلى أمور:
الأول: إيضاح معنى الإعسار الشرعي للدائن حتى لا يصادق على إعسار المدين ظانًا أنه معسر وهو في الحقيقة غير معسر شرعًا.
الثاني: أن يفطن القاضي ويتحقق إن كان ثمة تواطؤ على إثبات الإعسار بتحقيق غرض ما.
(1) أنظر البناية في شرح الهدايه 8/ 33, الشرح الكبير للدردير 3/ 280، والحاوي الكبير 6/ 332، الشرح الكبير لابن قدامة 13/ 236.
(2) البقرة 280.
(3) أخرجه مسلم في باب استحباب الوضع من الدين من كتاب المساقاة 3/ 1191، وأبو داود في باب وضع الجائحة من كتاب البيوع 2/ 248، والترمذي في باب ما جاء فيمن تحل له الصداقة من كتاب الزكاة، أنظر العارضة 3/ 155، والنسائي في باب وضع الجوائح من كتاب البيوع، المجتبى 7/ 233، وابن ماجه في باب تفليس المعدم من كتاب الأحكام 2/ 789، وأحمد في مسنده 3/ 36 نقلًا عن محقق المغني بتصرف يسير.