بينة اليسار لإثباتها خلاف الظاهر هنا وهو العسر، وهذا التفصيل نص عليه ابن عابدين من الحنفية [1] وهو تفصيل وجيه.
الحالة الثانية: أن تبين كل بينة سبب ما تشهد به، فالذي يظهر أنه ترجح بينة اليسار لأن معها زيادة علم إلا إن ذكرت بينة الإعسار سببًا يفيد أنه أعسر بعد يساره فتقدم، لأن معها علمًا بأمر حادث.
الحالة الثالثة: أن تبين إحداهما سببًا دون الأخرى، فالذي يظهر أنه تقدم البينة التي بينت السبب لأن معها زيادة علم ما لم يظهر للقاضي خلاف ذلك بعد النظر في القرائن وتفحص الأسباب.
هل يصح سماع بينة الإعسار قبل حبس المدين استظهار لحاله أو أثناء المدة التي قررها القاضي لحبسه؟
القول الأول: أنها لا تسمع
وهو رواية عند الحنفية، قال الزيلعي عليها عامة المشايخ [2] ، ونُسب هذا القول للمالكية [3] .
(1) رد المحتار على الدر المختار 5/ 389، وذكر أنه لم يسبق إلى هذا التفصيل.
(2) رد المحتار 5/ 388
(3) نسبه لهم العيني في البناية شرح الهداية 8/ 37، ولم أقف عليه فيما رجعت إليه من كتبهم.