القول الأول: أن الحبس يتوقف على طلب الدائن، وهذا مذهب جماهير الفقهاء [1] .
التعليل: لأن الحبس لاستيفاء حق المدعي فيتوقف على طلبه.
القول الثاني: للقاضي حبس مدعي الإعسار بغير طلب الدائن، وهذا القول المنقول عن القاضي شريح [2] .
الدليل: قوله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [3] ، والممتنع من السداد مخالف لأمر الله هذا.
الترجيح: والذي يظهر لي رجحانه هو القول الأول، لأن الحق لصاحب الدين وقد لا يرغب في سجن مدعي الإعسار مراعاة لحاله أو لأن حبسه قد يمنعه من التكسب وسداد الدين [4] وليس في الآية دليل على حبس مدعي الإعسار ابتداء.
(1) أنظر شرح أدب القاضي للخصاف 2/ 354، الحاوي 6/ 333، حاشية الروض المربع 5/ 167.
(2) شرح أدب القاضي للخصاف 2/ 353.
(3) النساء 58.
(4) ولهذا أرى أن يؤخذ رأي الدائن قبل التوجيه بحبس مدعي الإعسار، ويكون ذلك إما عن طريق القاضي أو عن طريق جهات التنفيذ عندما يراجعها لطلب تنفيذ الحكم، فيؤخذ إقراره أنه يرغب سجن المدعى عليه إذا امتنع من السداد لعذر الإعسار وغيره، وهذا أرفق وأيسر والله أعلم.