فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 68

ويمكن أن يجاب عما استدل به أصحاب القول الثاني والثالث بما يلي:

أن القول بأن في التحليف جمعًا بين البينة واليمين غير صحيح، لأن شهادة البينة تنفي ما ظهر من المال واليمين تنفي ما خفي، فصار المنفي بالبينة غير المنفي باليمين كما لو ادعى مع البينة أنه لم يبرئه، ولا يكون ذلك جمعًا بين البينة واليمين، أما قولهم إن في الجمع بينهما تكذيبًا للبينة فغير صحيح، ويجاب عنه بمثل الجواب المتقدم.

أما القول الثالث فيجاب عنه بأن بعض الغرماء قد لا يعلم أن له حق تحليف خصمه فيترك طلب اليمين جهلًا، وهذا مما قد يضيع عليه فوجب الاحتياط من القاضي لحقوق الناس.

فظهر بذلك قوة القول الأول، لكن ينبغي التنبه إلى أن التحليف وإن كان مرده لنظر القاضي واجتهاده إلا أنه يجب أن يحلف مدعي الإعسار إن كان الحق لقاصر أو يتيم أو مجنون أو غائب أو جهة عامة أو وقف، أو ادعى رب الدين أن لمدعي الإعسار مالًا باطنًا أو سمعت الدعوى في مقابلة بعض الغرماء لأن حفظ حقوقهم منوط بالقاضي.

المطلب الخامس: تعارض البينات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت