فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 68

القول الثاني: لا يشرع الحلف مع البينة ولو طلب المدعي ذلك: وهذا مذهب الحنفية [1] وهو الصحيح عند الحنابلة إذا شهدت البينة بالإعسار لا بتلف المال أو نفاده [2] .

التعليل: لأن في ذلك جمعًا بين البينة واليمين وذلك غير جائز، ولأن في الحلف مع البينة تكذيبًا لها.

القول الثالث: يجب تحليف مدعي الإعسار إذ طلب الخصم ذلك:

وهو الأصح عند الشافعية [3] وأضافوا: أنه لو كان الحق لمحجور عليه أو غائب أو جهة عامة لم يتوقف التحليف على الطلب.

التعليل: لاحتمال أن يكون له مال باطن لا يعلمه الشهود.

الترجيح: الذي يظهر قوة القول الأول احتياطًا لحقوق الناس ولاحتمال وجود مال لا تعلمه البينة ولأن الحالف يحلف على شيء هو أعلم الناس به.

(1) أنظر رد المحتار 5/ 385 وقد تتبعت عامة الكتب المعتمدة في المذهب فلم أجدهم ينصون على تحليف مدعي الإعسار مع البينة، علمًا بأن علاء الدين الطرابلسي الحنفي نص على تحليف مدعي الإعسار مع البينة في كتابه معين الحكام ص 93، ولعله وهم منه ــ عفا الله عنه ــ سببه أن ينقل في كتابه هذا كثيرًا بل حرفيًا من كتاب تبصرة الحكام لابن فرحون المالكي، ونص التحليف مع البينة مع ما قبله وبعده وجدته مطابقاتماما لما في تبصرة الحكام لابن فرحون 1/ 235.

(2) الإنصاف 13/ 238.

(3) مغني المحتاج 2/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت