فقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية [1] والشافعية [2] والحنابلة [3] إلى: أنه ليس للدائن ملازمة مدينة إن ثبت عسره فيرافقه في ذهابه ومجيئه ليتأكد من أنه لم يحصل في يده شيء، لقوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} والملازمة تمنع من إنظاره، ولقول النبي ص لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه (خذوا ما وجدتم، ليس لكم إلا ذلك) [4] بل الواجب إمهاله حتى يوسر
في حين ذهب الحنفية إلى أن لرب الدين ملازمة المدين المعسر في مقامه وقعوده وخروجه من منزله نهارًا، وله أن يلازمه بنفسه وإخوانه وولده [5] لقوله ص (لصاحب الحق اليد واللسان) [6] ولإمكان أن يحصل للمدين مال فيخفيه فيلازمه كي لا يخفي ماله.
الترجيح: الذي يظهر لي أن مذهب الجمهور أقرب للصواب، لأن مقتضى إنظار المعسر هو إمهاله، والحديث الذي احتج به الحنفية محمول على المدين الموسر بدليل قول النبي ص لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها (خذوا ما وجدتم
(1) حاشية الدسوقي 3/ 280.
(2) الحاوي 6/ 335.
(3) المقنع 13/ 244.
(4) سبق تخريجه.
(5) رد المحتار 5/ 387.
(6) سبق تخريجه.