فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 68

هل يلزم المدين المعسر إن كان ذا حرفة وقدرة على العمل أن يعمل ويكتسب ويؤاجر نفسه لرب الدين أو غيره ليسدد الدين، وإن لم يفعل ذلك هل يعد آثمًا شرعًا؟ وهل للقاضي أن يلزمه بذلك قضاء؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنه يلزمه الاكتساب شرعًا، ويجبر عليه قضاء في حدود ما يليق بمثله، وهذا مذهب الحنابلة [1] ، وهو قول الليث بن سعد [2] ونقله ابن عابدين عن بعض الحنفية [3] .

الدليل: قصة سرّق وهو رجل دخل المدينة، وذكر أن وراءه مالًا فداينه الناس وركبته ديون ولم يكن وراءه مال فسمي سرقًا، وباعه النبي ص في دينه بخمسة أبعرة [4] ، والحر لا يباع فعلم أنه باع منافعه، ولأن الإجارة عقد معاوضة فأجبر عليها كبيع ماله، وقياسًا على إجباره على الاكتساب لنفقة نفسه وقريبه والدين أقوى من النفقة لأنها تسقط بمضي الزمان بخلافه.

(1) كشاف القناع 5/ 1670.

(2) نقله عنه الجصاص في أحكام القرآن 2/ 199، وقال: لم يوافقه عليه أحد إلا الزهري، وهذا سهو منه، عفا الله عنه

(3) رد المحتار 5/ 384، وأورده العيني في البناية شرح الهداية 8/ 32، ونسبه للإمام مالك وحكاه وجهًا عند الشافعية قال: وعليه عمل القضاة لظهور المماطلة.

(4) سنن الدارقطني 4/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت