القول الثاني: لا يلزمه ذلك شرعًا ولا يجبر عليه قضاء:
وهو مذهب الحنفية [1] والمالكية [2] والشافعية [3] ، لكن قال بعض الشافعية،: إن كان سبب وجوب الدين معصية كإتلاف مال الغير عمدًا وجب عليه الاكتساب.
الأدلة: قوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى الميسرة} [4] فأمر بإنظاره ولم يأمر باكتسابه، ولقوله ص لغرماء من كثر دينه (خذوا ما وجدتم ليس لكم إلا ذلك) [5] ولم يأمره بالاكتساب أو تأجير نفسه، ولأن الدين إنما تعلق بذمته ولم يتعلق ببدنه.
وأجابوا عن أدلة الفريق الأول بأن الحديث ضعيف، وعلى فرض صحته فالذي يظهر أن هذا الرجل كان عبدًا، ولذلك أورده الدارقطني في كتاب المكاتب أو أن ذلك محمول على بدايات الإسلام جريًا على ما كانت عليه الجاهلية من بيع الرجل المعسر بالدين لرب الدين ثم نسخ ذلك.
(1) البناية شرح الهداية 8/ 32.
(2) التاج والإكليل 5/ 48.
(3) مغني المحتاج 2/ 154.
(4) البقرة 280.
(5) تقدم تخريجه.