الصفحة 12 من 50

اختلف العلماء في بخاخ الربو الذي يستعمل عن طريق الفم هل يفطر الصائم أم لا؟ [1]

وقد استدل القائلون بأنه لا يفطر بما يلي:

1 -أن الداخل من بخاخ الربو إلى المريء ثم إلى المعدة قليل جدًا فلا يفطر قياسًا على المتبقي من المضمضة والاستنشاق.

وبيان ذلك: أن الشارع أباح للصائم المضمضة والاستنشاق وغسل الفم والأنف والسواك ولو لغير الوضوء، وكمية الماء الداخل من جرّاء ذلك أكثر من القدر الذي يبقى من بخاخة الفم، فقد ذكر بعضهم أن المرء لو مضمض بماء موسوم بمادة مشعة لاكتشفنا المادة المشعة في المعدة بعد قليل، في حين أن المقدار الذي يخرج من بخاخة الربو لا يزيد على 05, من المللتر وهذا الجزء البسيط ينقسم إلى أجزاء يدخل الجزء الأكبر منه إلى جهاز التنفس وجزء يترسب على جدار البلعوم والباقي قد ينزل إلى المعدة، فهو قليل مقارنة بالداخل بالمضمضة والاستنشاق ونحوهما، ولما عفا الشارع عن هذا المقدار في الوضوء فيقاس عليه كل ما كان مثله أو أقل منه [2] .

2 -أن دخول شيء من بخاخ الربو أمر ليس قطعيًا [3] بل مشكوك فيه، أي قد يدخل وقد لا يدخل، والأصل صحة الصيام وعدم فساده واليقين لا يزول بالشك [4] .

ويمكن أن يقال في الجواب عن الحجة الأولى: أننا نفرق بين المضمضة والاستنشاق وبين بخاخ الفم، لأن ما يدخل عن طريق المضمضة والاستنشاق هو من باب الخطأ المعفو عنه، وهو يدخل أيضًا ضمن ما لا يمكن التحرز منه، وقد نص العلماء على العفو عما لا يمكن التحرز منه، لا يقال: بأن بخاخ الفم لا يمكن التحرز منه أيضا لأنه ضروري للمصاب بالربو ونحوه، لأننا نفرق بين ما لا يمكن التحرز منه وبين ما يضطر إليه الإنسان، فإن ما لا يمكن التحرز منه يدخل ولو بذل الإنسان جهده في منعه، بينما المضطر إليه لولا الضرورة لأمكن التحرز منه، على أن الضرورة تبيح الاستعمال وترفع الإثم ولا تمنع وجوب القضاء أو ترتب الأحكام كما في الحج، فقد أباح الله للمضطر أن يحلق رأسه ومع ذلك ألزمه الفدية، وأباح الإفطار في نهار رمضان للمضطر وهذا لا يمنع وجوب القضاء.

ولكن هذا يمكن أن يناقش فيقال: لما أباح الشارع غسل الفم والأنف ولو لغير ضرورة مع وجود احتمال كبير لولوج شيء إلى موضع التفطير مع أن هذا يمكن التحرز منه بترك ذلك رأسا في غير الوضوء والغسل، فأولى بالترخيص ما اضطر الإنسان إلى استعماله مما هو أقل احتمالًا لدخول شيء منه إلى موضع التفطير.

(1) - الفتاوى: سماحة الشيخ أحمد الخليلي، مؤسسة الأجيال، عمان، ط 1، الكتاب الأول، ص 356، و الصوم بين الطب والفقه: ص 139، الدليل الطبي والفقهي: د. حسان شمسي باشا، مكتبة السوادي، جدة السعودية، 1415 ص 42، المختصر المفيد: د. محمد منصور، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة مصر 1423 ص 90.

(2) - مفطرات الصيام المعاصرة: ص 12، والصوم بين الطب والفقه: ص 90.

(3) - سيأتي بيان أن دخول شيء من البخاخ إلى موضع التفطير متيقن.

(4) - مفطرات الصيام المعاصرة: ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت