قد يتم تلقيح بييضة المرأة بغير الطريقة الطبيعية في نهار الصوم، فهل يؤثر على صيامها؟ للإجابة على هذا التساؤل نقول: إن هذا النوع من التلقيح له صورتان:
الصورة الأولى: إدخال المني بواسطة إبرة إلى البييضة، وهذه الصورة لها نظائر تكلم عنها العلماء السابقون.
قال الشيخ عامر في الإيضاح: (وكذلك إذا أدخلت النطفة في فرجها ليس عليه غسل الجنابة والله أعلم) .
قال المحشي على الإيضاح: (ظاهره ولو التذت بذلك وقد يقال إذا التذت يجب الغسل لمظنة الإنزال) [1] .
وفي شرح النيل: (وفسد اليوم أو الماضي؟ قولان على مدخلة بفرجها كعود أو إصبع إن التذت به ولزمتها مغلظة، وقيل: لا تلزمها المغلظة بل ينهدم ما صامت فقط، وقيل: يومها، وقيل: لا تلزمها المغلظة ولا ماض ولا يومها بل الإثم والصحيح أنه إن أمنت لزمتها المغلظة وقضاء يومها وما مضى وإلا فيومها فقط) [2]
وهذا النص إنما هو فيمن فعلت ذلك لقصد فاسد وهو الوصول إلى اللذة بدليل إلزامها الإثم، ولذلك ألزمها القطب القضاء وحده إن لم تمن وذلك لفعلها المعصية لا لإدخالها العود أو الإصبع، أما في مسألتنا فهي فعلت ذلك لقصد صحيح [3] ،لا لقصد التلذذ المحرم.
والقول بالنقض فرع عن القول بوجوب الغسل ـ كما سيأتي ـ، فإن قلنا بوجوب الغسل قياسا على الجماع بطل الصوم، وان لم نوجب الغسل فلا علة تبطل الصوم، وقد رجح المحققون عدم وجوب الغسل وذلك لأن وجوب الغسل له سببان هما: التقاء الختانين وخروج المني، وإدخال المني في عملية التلقيح وغيرها ليس من أحد السببين، قال الإمام السالمي في جوهر النظام:
ولا اغتسال إن تكن قد أدخلت ... جنابة من خارج وما منت
وأوجب الأصل عليها الغسلا ... ولا أراه في المقال عدلا [4]
وقد نص القطب في غير هذه المسألة أن التفطير فيما يتعلق بإدخال شيء إلى الفرج أو خروجه منه متفرع على القول بالغسل، فقد قال في شرح النيل عند ذكره التفطير بإخراج المني ( ... وقيل: ولو لم يخرج من ذكره إذا انفصل عنه في داخله وهو قول من ألزم الغسل بهذا ... ) [5] ، وقال أيضا: (وقيل:
(1) - الإيضاح: 1/ 185.
(2) - شرح النيل: 3/ 341.
(3) - يراجع حكم التلقيح الصناعي وخلاف العلماء فيه من مظانه.
(4) - جوهر النظام: الإمام السالمي، دار الفاروق، بيروت لبنان، ج 1 ص 53.
(5) - شرح النيل: 3/ 339.