الصفحة 4 من 50

تكاد كلمة الفقهاء تجمع على أن المفطّر هو: ما وصل إلى الجوف، إلا أنهم اختلفوا من وراء ذلك في قضيتين: الأولى تعريف الجوف والثانية في صفة المفطر.

أما تعريف الجوف فقد اختلف فيه أهل العلم إلى مذاهب متعددة بين موسّع ومضيّق، وإليك بيان مذاهبهم في ذلك:

1 -أن الجوف هو مطلق البطن، ويلحق به كل مجرى متصل بالبطن. قال القطب من علمائنا الإباضية عند تعريف الجوف:"الذهاب والوصول إلى مطلق البطن لا بخصوص دخول المعدة أو المصارين" [1] .

وقال قبل ذلك:"واختلف فيما خرج عن حد الفم إلى داخل والتصق به والمعمول أنه كالبطن" [2] ، وقال أيضا:"وفسد بالوارد جوفا ولو حلقا على ما مر ...." [3] انتهى بتصرف بسيط، وقال في الداخل عن طريق الدبر:"وبلغت الحقنة إلى ما لا يدرك إخراجها إلا بخروج الغائط فذلك هو وصول الجوف" [4] وقال الشيخ العلامة أبو مسلم في نثار الجوهر:"والحلق في حكم الجوف" [5] .

وقد اختلفوا في الواصل إلى الرأس هل يفطر أم لا؟

قال الإمام السالمي ذاكرا علة من لا يري النقض بالسعوط:"لم يجعلوا باطن الرأس كباطن الجوف لأن الغذاء هو الذي يقع في موقعه وذلك مما يلي الحلق لا ما فوقه" [6] . وقال- رحمه الله- ذاكرا علة من قال بالنقض بالسعوط:"أنزل باطن الرأس منزلة الجوف" [7] .

والخلاف في الداخل عن طريق الأذن كالخلاف في السعوط، والعلة هي كما ذكر ذلك إمامنا السالمي [8] ، أما القبل فهو لا يفطر عندهم: لأنه لا يوصل للتجويف الباطني وإن أوصل إلى المثانة، وفصّل بعضهم في قبل المرأة فشدد في موضع الجماع ورخص في مخرج البول، وسيأتي تفصيل هذا إن شاء الله [9] .

وقريب من هذا ما ذهب إليه المالكية، فقد نصوا على النقض بالواصل إلى الحلق وكذا ما يصل المعدة أو الأمعاء [10] .

هذا وقد فرق القرافي بين حقنة الدبر فقال هي مفطرة وبين التقطير في الإحليل فعده غير مفطر، وعلل ذلك: بأن الكبد تجذب من الأمعاء كما تجذب من المعدة، فلذلك تعد حقنة الدبر مفطرة؛ لأنها توضع في الأمعاء بينما التقطير في الذكر لا يجذبه الكبد، قال:"وكذلك ذو الجائفة لا يصل إلى الكبد" [11] .

(1) - شرح النيل: الشيخ محمد بن يوسف أطفيش، مكتبة الإرشاد، جدة، ج 3، ص 330.

(2) - المرجع السابق نفسه: ج 3، ص 330.

(3) - المرجع السابق نفسه: ج 3، ص 337.

(4) - المرجع السابق نفسه: ج 3، ص 337.

(5) - نثار الجوهر: الشيخ ناصر بن سالم الرواحي، مكتبة مسقط، ج 5، ص 257.

(6) - معارج الآمال: الإمام عبد الله بن حميد السالمي، وزارة التراث القومي والثقافة، عمان، ج 18، ص 161.

(7) - المرجع السابق نفسه: ج 18، ص 161.

(8) - المرجع السابق نفسه: ج 18، ص 159.

(9) - معارج الآمال: ج 18، ص 157.

(10) - الذخيرة: القرافي، مج 2، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ص 327.

(11) - المرجع السابق نفسه: مج 2، ص 327 - 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت