الصفحة 5 من 50

فكأن المفطر عنده هو ما يصل إلى الكبد أو ما كان مظنة لذلك وهو كل ما وصل إلى الحلق أو غيره مما له اتصال بالكبد مباشرة أو بواسطة عضو آخر، ولا إشكال في ذلك؛ لأن الدم بعدما يمتص المواد الغذائية من المعدة والأمعاء يمررها على الكبد لتنقيتها وتخليصها من الشوائب.

وقريب من هذا أيضا تعريف الحنفية للجوف قال في الدر المختار:"أو أقطر في أذنه دهنا أو داوى جائفة أو آمة فوصل الدواء حقيقة إلى جوفه أو دماغه" [1] .

هذا وقد اشترط الحنفية في المفطّر استقراره في الجوف، واختلفوا هل يشترط أن يكون هذا الاستقرار بفعله إن كان ليس فيه صلاح لبدنه، وسيكون لنا بمشيئة الله تعالى عودة لهذه المسألة عند مناقشة الإفطار بالمنظار.

أما الحنابلة فقد قال في الإنصاف شارحا ما يفسد الصوم:"أو استعط سواء كان بدهن أو غيره فوصل إلى حلقه أو دماغه فسد صومه هذا المذهب وعليه الأصحاب، وقال المصنف في الكافي: إن وصل إلى خياشيمه أفطر ..." [2] ،إلى أن قال:"أو احتقن أو داوى الجائفة بما يصل إلى جوفه فسد صومه هذا المذهب وعليه الأصحاب واختار الشيخ تقي الدين عدم الإفطار بدواء جائفة أو مأمومة وبحقنة ..." [3] ،إلى أن قال:"مثل ذلك في الحكم لو أدخل شيئا إلى مجوف فيه قوة تحيل الدواء أو الغذاء من أي موضع كان .." [4] ، إلى أن قال:"أو اكتحل بما يصل إلى جوفه ...." [5] ، إلى قال:"واختار الشيخ تقي الدين إلى أنه لا يفطر بذلك كله ..." [6] ، ثم قال:"أو داوى المأمومة فسد صومه، هذا المذهب وعليه الأصحاب إلا الشيخ تقي الدين" [7] ، ويقصد بتقي الدين ابن تيمية وسيأتي ذكر مذهبه قريبا إن شاء الله.

وقال ابن قدامة في المغني:"أنه يفطر بكل ما أدخله إلى جوفه أو مجوف في جسده كدماغه وحلقه ونحو ذلك مما ينفذ إلى جوفه إذا وصل باختياره وكان ممن يمكن التحرز منه سواء وصل إلى الفم على العادة أو على غير العادة أو من الأنف كالسعوط أو ما يدخل من الأذن إلى الدماغ، أو ما يدخل من العين إلى الحلق كالكحل، أو ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة أو ما يصل بمداواة الجائفة إلى جوفه أو من دواء المأمومة إلى دماغه .... وكذلك لو جرح نفسه أو جرحه غيره باختياره فوصل إلى جوفه سواء استقر في جوفه أو عاد فخرج منه" [8] إلى أن قال:"فأما الكحل ما وجد طعمه في حلقه أو علم وصوله إليه فطّره و إلا لم يفطره" [9] ، ثم قال بعد ذلك:"فإن قطر في إحليله دهنا لم يفطر به سواء وصل إلى المثانة أو لم يصل"ثم علل هذا القول"بأنه ليس بين باطن الذكر والجوف منفذ وإنما يخرج البول رشحا فالذي يتركه فيه لا يصل إلى الجوف فلا يفطر" [10] .

(1) - رد المحتار على الدر المختار: ابن عابدين، دار الفكر،1421، ج 2، ص 442.

(2) - الإنصاف: المرداوي، دار إحياء التراث، ج 3، ص 299.

(3) - المرجع السابق نفسه: ج 3، ص 299.

(4) - المرجع السابق نفسه: ج 3، ص 299.

(5) - المرجع السابق نفسه: ج 3، ص 299.

(6) - المرجع السابق نفسه: ج 3، ص 299.

(7) - المرجع السابق نفسه: ج 3، ص 300.

(8) - المغني، ابن قدامة: دار الفكر، بيروت لبنان، ج 3 ص 39.

(9) - المرجع السابق: ص 40.

(10) - المرجع السابق: ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت