هي أقراص توضع تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية وهي تمتص مباشرة بعد وضعها بوقت قصير ويحملها الدم إلى القلب [1] .
وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنها لا تفطر الصائم إذا اجتنب ابتلاع شيء منها، وعللوا عدم الفطر: بأنه لا يدخل منها شيء إلى الجوف بل تمتص في الفم، وهذا الذي اعتمده مجمع الفقه الإسلامي [2] .
وهذا الرأي مشكل [3] ، وذلك لأن الدم يمتص هذه المادة وينقلها إلى داخل الجسد لا إلى القلب وحده كما ظن ذلك بعض العلماء بل تصل إلى غيره وإن كان لا يستفيد منها إلا القلب، شأنها في ذلك شأن بقية الأدوية التي تدخل إلى الجسد ولا يقصد منها إلا علاج عضو معين.
ومن هنا يظهر لنا أن هذه الأقراص مفطرة للصائم وإن لم تصل إلى المعدة أو الأمعاء فإن استفادة الجسم بالواصل إلى الدم في أحيان كثيرة تكون أكثر و أسرع من استفادته من المواد الواصلة إلى المعدة، ولا يقال: إن هذه الأقراص هي دواء وليست بغذاء فلا يستفيد منها الجسم قوة، لأنه قد تقدم أن جمهور أهل العلم لا يفرقون بين المغذي وغير المغذي في تفطيره للصائم، ولو كانت هذه الأقراص مادة غذائية لاستفاد منها الجسم جزما وعليه فيلحق بها غير المغذي، إلا إن كانت قليلة لا تتجاوز المقدار الذي رخص فيه الشارع.
قد يحتاج الطبيب إلى أخذ عينات من أعضاء المريض الباطنة لفحصها أو لمعرفة المرض الذي بها، ومن أمثلة ذلك: أخذ عينة من الكبد أو الرئة أو الكلى أو أخذ شيء من السائل البلوري المحيط بالرئة أو الغشاء البريتوني المحيط بأحشاء البطن أو السائل الموجود حول الجنين (السائل الأميننوي أو السلوي) [4] .
وهذا لا يفطر الصائم لأن الجهاز الذي بواسطته يتم الأخذ لا يصل إلى موضع التفطير حسب الرأي الذي اختاره الباحث، وهو الذي اقره مجمع الفقه الإسلامي الدولي، حيث جاء في قراره رقم
(1) - مفطرات الصيام المعاصرة: ص 13، مقابلة مع الدكتور مصباح تنيرة: أستاذ مشارك ورئيس قسم العقاقير والأدوية بجامعة السلطان قابوس
(2) - قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي: 1423 هـ الدوحة - قطر ص 309، الصوم بين الطب والفقه: ص 148 ..
(3) - يرى بعض أهل العلم أن قرارات المجمع الفقهي الدولي لها صفة الإجماع الذي لا يجوز خلافه، وهذا الكلام فيه نظر وذلك لسببين:
السبب الأول: أن من شرط الإجماع اتفاق جميع علماء الأمة، ومن المعلوم أن المجمع لا يمثل جميع العلماء، وانما يمثل طائفة منهم، بينما هناك طائفة كبيرة جدا من العلماء ليسوا أعضاء في المجمع.
السبب الثاني: أن علماء المجمع أنفسهم يختلفون غالبا في القضايا المطروحة.
(4) - الصوم بين الطب والفقه: ص 96.