الصفحة 39 من 50

ويشمل ذلك: الحقنة الشرجية، ومنظار الشرج والتحاميل، والفحص الطبي والمراهم [1] .

وقد اختلف العلماء المتقدمون في النقض بما دخل من الدبر، والأكثر على النقض، وقد تقدم نقل شيء من خلافهم عند تعريف الجوف فراجعه من هناك.

ومن المعلوم أن الدبر متصل بالمستقيم والمستقيم متصل بالقولون (الأمعاء الغليظة) وهي متصلة بالأمعاء الدقيقة، ويمكن امتصاص الدواء أو السوائل الواصلة إلى إحدى الأمعاء بواسطة الدم، فهو مفطر لأنه واصل إلى موضع التفطير إلاّ إن كان قليلا لا يتجاوز الداخل أثناء المضمضة والاستنشاق.

أما القائلون بعدم التفطير فقالوا: بأن الحقنة لا تغذي بوجه من الوجوه.

والجواب عن هذا: أن ذلك غير مسلم، لأن الدبر متصل بالأمعاء الدقيقة التي يتم فيها معظم امتصاص الغذاء.

كما احتجوا بأن ما يدخل عن طرق الدبر لا يصل إلى المعدة.

والجواب عن ذلك: أنه قد تقدم عند تعريف الجوف أن المفطر ما وصل إلى المعدة أو إلى الأمعاء أو إلى الدم بعد مرحلة الامتصاص، ولا يقتصر التفطير على الواصل إلى المعدة وحدها.

هذا وقد فصل بعض العلماء فقالوا:"بأنه إذا حقنت [2] المواد الغذائية فإن الحقنة تكون مفطرة، وأما إذا حقنت بدواء ليس فيه غذاء ولا ماء فليس هناك ما يدل على التفطير [3] ."

وهذا التفصيل مبني على قول من قال بأن غير المغذي لا يفطر وقد تقدم ما فيه.

أما المثانة فإنه بالرجوع إلى الأطباء تبين أن الاتصال بين المثانة وباطن الجسم ضعيف، فما يصل إلى المثانة لا يدخل إلى باطن الإنسان، وإن دخل فهو قليل جدا يتسامح في مثله - كما تقدم - وعليه فلا تعد هذه الأشياء مفطرة للصائم وقد تقدم نقل كلام الفقهاء السابقين في التفطير بالواصل إلى المثانة عند تعريف الجوف.

وهذا الحكم ينطبق على مخرج البول من المرأة أما مخرج الحيض فله حكم آخر يفصله المبحث التالي.

(1) - الموسوعة الطبية الفقهية: د. أحمد محمد كنعان، دار النفائس، بيروت لبنان، ط 1، 1420، ص 624.

(2) - أي في الدبر.

(3) - مفطرات الصيام المعاصرة: ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت