الصفحة 26 من 50

وهو نوعان: تخدير كلي وتخدير موضعي.

أما التخدير الموضعي فيتم إما: عن طريق الحقنة في الموضع الذي يراد تخديره، وهذه لا تفطر الصائم إن كانت لا تصل إلى موضع التفطير كذا قيل، ولكن الظاهر أن حكمها حكم الإبر، وقد تقدم الكلام عليها قريبا، وإما: عن طريق ما يعرف بالتخدير الجاف، وهو نوع من العلاج الصيني ويتم بإدخال إبر مصمتة جافة إلى مراكز الإحساس تحت الجلد فتستحث نوعا معينا من الغدد على إفراز المورفين الطبيعي الذي يحتوي عليه الجسم وبذلك يفقد المريض القدرة على الإحساس في الموضع الذي يراد علاجه [1] وهذا لا يفطر الصائم إلا إذا وصلت الإبر إلى موضع التفطير - وقد تقدم تعريفه - فإن لها حكما آخر تقدم الحديث عنه عند الكلام عن المنظار، وإما: بواسطة قطرة توضع على العين، وحكمها حكم قطرة العين، والحاصل أن حكم التخدير الموضعي حكم الموضع الذي يوضع عليه، وقد تقدم بحث بعض ذلك وسيأتي بحث البعض الآخر ــ إن شاء الله ــ.

أما التخدير الكلى فيتم بإحدى طريقتين:

1 -التخدير عن طريق الأنف بحيث يشم المريض مادة غازية تؤثر على أعصابه فيحدث التخدير.

2 -التخدير بالحقن عن طريق الوريد بمادة سريعة المفعول.

وهذا النوع من التخدير فيه أمران:

الأول: دخول المواد إلى الدم من طريق الوريد عبر الحقنة، وقد تقدم بحث ذلك عند الحديث عن الحقن الوريدية

الثاني: فقدان الوعي أو الإغماء [2] .

وقد اختلف العلماء كثيرا في تفطير الصائم بالإغماء.

قال إمامنا السالمي في معارج الآمال:"وأما المغمى عليه فإما أن يغمى عليه كل الشهر أو بعضه، فإن أغمي عليه كل الشهر فقيل: يكون كالمجنون لا قضاء عليه لزوال التكليف عنه بزوال عقله، وقال آخرون: عليه القضاء لأنه داخل في عموم قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [3] قالوا: والمغمى عليه صحيح العقل كالنائم وآفته في جسمه فهو أشبه بالمريض."

وإن أغمي عليه بعض الشهر و صحا في بعض قيل: لا بدل عليه فيما أغمي عليه وقال أبو الحسن: إذا نوى الصيام ليلا ثم أغمي عليه قبل طلوع الفجر إلى أن تغرب الشمس فأرجو أنه يجزئه صومه لأنه نوى في وقت ما أمر به من الليل وأنه كمن نوى الصيام من الليل ثم ذهب به النوم حتى أصبح" [4] ."

قال الشيخ عامر في الإيضاح:"واختلفوا أيضا في كون الإغماء مفسدا للصوم، قال قوم مفسد للصوم، وقال قوم ليس بمفسد، وقوم فرقوا بين أن يغمى عليه قبل الفجر أو بعد الفجر، وبعد ما مضى"

(1) - مفطرات الصيام المعاصرة: ص 18، المختصر المفيد: ص 91.

(2) - مفطرات الصيام المعاصرة: ص 19.

(3) - سورة البقرة: الآية (184) .

(4) - معارج الآمال: ج 18 ص 59 - 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت