الصفحة 24 من 50

وقد اختلف العلماء المعاصرون في تفطيرها للصائم:

فذهب أكثر العلماء إلى أن الحقنة المغذية تفطر الصائم بينما الإبرة غير المغذية لا تفطره، والظاهر أنهم يقصدون بالمغذية ما تقوم مقام الطعام والشراب بحيث لو أعطي المريض حقنة كبيرة منها - كالسقاية - أو كرر له عدد من الحقن الصغيرة لما احتاج إلى الطعام أو الشراب، فهذه مفطرة ولو أعطيها بكميات قليلة، وأما الحقن غير المغذية فهي ما يغلب على طبيعتها الدواء وإن خالطها كميات قليلة من الماء أو الجلوكوز، و إلا فإن أغلب الإبر على اختلاف أنواعها لا تخلو من الماء ونحوه من المواد المغذية.

وذهب فريق آخر من العلماء إلى التفصيل بين الإبر الوريدية والإبر العضلية فقالوا: بأن الوريدية تفطر الصائم والعضلية لا تفطره.

وذهب فريق ثالث إلى عدم التفطير بالحقن حتى ما كان منها مغذيا وأخذ عن طريق الوريد [1]

أما أصحاب القول الأول فاحتجوا بأن: المغذية هي في معنى الطعام والشراب وتقوم مقامه فتلحق به، وأما غير المغذية فليست طعاما ولا شرابا ولا في معناهما [2]

وهذا يمكن أن يناقش بأنه يتمشى على مذهب غير الجمهور وهم الذين يشترطون في المفطر أن يكون مغذيا، ولا يتمشى على مذهب جمهور أهل العلم الذين لا يفرقون بين المغذي وغيره في تفطيره للصائم إن وصل إلى موضع التفطير.

ولعل حجة القول الثاني: أن الإبر الوريدية تصل إلى الدم مباشرة وبسرعة واستفادة الجسم منها أكثر بعكس الإبر العضلية التي يكون وصولها ضعيفا وبطيئا.

وهذا مسلم به في بعض الإبر العضلية، إلا أن الداخل من بعض الإبر العضلية قد يكون كثيرا بل ربما يفوق أحيانا الداخل عبر الإبر الوريدية.

وحجة القول الثالث: أن الداخل من هذه الإبر لا يصل إلى الجوف - وهذا بناء على تعريف الجوف بأنه المعدة أو المعدة والأمعاء وقد تقدم ما فيه -.

كما احتجوا بأن هذا الداخل لا يذهب الجوع والظمأ ولا يحس من تناوله بالشبع والري، لأنه لا يدخل المعدة ولا يمر بالجهاز الهضمي للإنسان [3] .

والجواب عن هذا: أنه ليس من شرط المفطر أن يذهب الجوع والظماء، وإلا لم يفطر من تناول قليلا من الطعام أو الشراب إن لم يذهب الجوع والظماء!!

ومن ناحية أخرى فإن المريض قد يستغني بهذه الإبر عن الطعام والشراب أياما كما هو الحال في السقاية.

والذي يتبادر إلى الباحث أن الإبر كلها مفطرة مغذية كانت أو غير مغذية، وريدية كانت أو عضلية، وذلك لأن جميع هذه الحقن تصل إلى الدم، ويستفيد منها الجسم أن لو كانت مغذية، وغير المغذي ملحق بالمغذي عند جمهور أهل العلم كما تقدم.

(1) - الفتاوى: سماحة الشيخ الخليلي، ص 338، مفطرات الصيام المعاصرة: ص 24،23، الدليل الطبي والفقهي: ص 198.

(2) - الدليل الطبي والفقهي: ص 198

(3) - الدليل الطبي والفقهي: 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت