أكثر النهار أو أقله، ومن جعل الإغماء مفسدا للصوم أوجب عليه قضاء كل يوم أغمي فيه عليه، لأنه غير موصوف بالصوم فهو داخل في عموم قوله {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} [1] [2] .
قال القرافي في الذخيرة:"وفي الكتاب [3] إن أغمي عليه جملة النهار أو أكثره لم يجزه صومه، وإن مضى أكثره قبل الإغماء أو أغمي عليه بعد الفجر إلى نصفه، أو نام جميعه أجزأه، قال سند: إن أغمي عليه قبل الفجر حتى طلعت الشمس فالمشهور عدم الإجزاء، قال ابن حبيب: ولا يلزمه الكف، وقال أشهب: يجزئه، وقال ح [4] : يجزيه مطلقا ولو أغمي عليه كل الشهر لأن مالا يبطل الصوم قليله لا يبطله كثيره كالسفر والنوم، عكسه الحيض، وقال القاضي إسماعيل: يسيره يفسده ولو في وسط النهار كالحيض وقال ش [5] وابن حنبل: تكفي إفاقته في جزئ من النهار لتحصل النية" [6] .
وقال في رد المحتار على الدر المختار:"وقضى أيام إغمائه ولو كان الإغماء مستغرقا للشهر لندرة امتداده سواء يوم حدث الإغماء فيه أو في ليلته فلا يقضيه إلا إذا علم أنه لم ينوه" [7] .
قال صاحب المهذب من الشافعية:"وإن زال عقله بالإغماء لم يجب عليه في الحال لأنه لا يصح منه فإن أفاق وجب عليه القضاء ... والإغماء مرض ويخالف الجنون .." [8]
قال في المجموع:"المغمى عليه لا يلزمه الصوم في حال الإغماء بلا خلاف ولنا قول مخرج وهو مذهب المزني أنه يصح صوم المغمى عليه، وعلى هذا القول لا يلزمه الصوم أيضا بلا خلاف لأنه غير مكلف، ويجب القضاء على المغمى عليه سواء استغرق جميع رمضان أو بعضه وحكى الأصحاب وجها عن ابن سريج أن الإغماء المستغرق لجميع رمضان لا قضاء عليه كالجنون ...."إلى أن قال:"و المذهب وجوب القضاء عليه"إلى أن قال:"قال أصحابنا ومن زال عقله بمرض أو شرب دواء شربه بحاجة أو بعذر آخر، لزمه قضاء الصوم دون الصلاة كالمغمي عليه" [9] .
وقال في المجموع أيضا:"لو نوى من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه على المذهب وفيه قول مخرج من النوم إنه يصح ..."إلى أن قال:"إذا نوى من الليل وأغمي عليه بعض النهار دون بعض ففيه ثلاث طرق إحداها: إن أفاق في جزء من النهار صح صومه و إلا فلا وسواء كان ذلك الجزء أول النهار أو غيره ..."إلى أن قال:"والطريق الثاني: القطع بأنه إن أفاق في أوله صح وإلا فلا ..."ثم ذكر الطريق الثالث وذكر فيه أربعة أقوال .... ثم قال:"فالأصح من هذا الخلاف كله إن كان مفيقا في جزء من النهار أي جزء كان صح صومه و إلا فلا ..."إلى أن قال:"لو نوى الصوم في الليل ثم شرب دواء فزال عقله نهارا بسببه قال البغوي: إن قلنا لا يصح صوم المغمى عليه فهذا أولى و إلا فوجهان أصحهما لا يصح لأنه بفعله" [10] .
فنخلص من هذه النصوص التي نقلناها عن أهل العلم أن في نقض الصوم بالإغماء خلافا طويلا بين أهل العلم، وملخص الأقوال كالتالي:
(1) - سورة البقرة: الآية (184) .
(2) - الإيضاح: الشيخ عامر الشماخي، دار الفتح، 1394، ج 2 ص 196.
(3) - يعني المدونة للإمام مالك.
(4) - يعني أبا حنيفة.
(5) - يعني الشافعي.
(6) - الذخيرة، مج 2، ص 316.
(7) - رد المحتار على الدر المختار ج 2 ص 475.
(8) - المجموع: ج 6، ص 251.
(9) - المجموع: ج 6،ص 252.
(10) - المجموع: ج 6، ص 360،359.