1 -الإغماء مفسد للصوم مطلقا، فلو أغمي على الصائم ولو لحظة واحدة فسد صومه، ثم اختلف القائلون بهذا القول في علة الفساد، فمنهم من شبهه بالحيض، و هو تشبيه غريب إذ لا توجد علة جامعة بين الإغماء وبين الحيض، و منهم من قال: الإغماء مرض فيدخل في عموم قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [1] .
ويجاب عن هذا: بأن المرض يبيح الفطر ولا يوجبه، فلو صام المريض لكان صومه صحيحا، و الإغماء كذلك إن شبهناه بالمرض.
2 -لا يفسد الصوم بالإغماء لأن المفطرات محدودة معلومة وليس منها الإغماء.
3 -إن أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه، و إن أفاق ولو في جزئ يسير منه فصومه صحيح.
وهؤلاء استدلوا بقوله- صلى الله عليه وسلم- عن ربه سبحانه:"فارق عبدي شهوته وطعامه من أجلي" [2] وفي رواية:"يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي" [3]
ووجه الاستدلال: أن الحديث أضاف الإمساك إلى الصائم والمغمى عليه لا يصدق عليه ذلك.
ويجاب عن ذلك: بأن من نام قبل الفجر إلى الغروب لم يتحقق منه الإمساك على المعنى الذي يريدونه، ومع ذلك قالوا إن صومه صحيح.
واعترض على هذا: بأن النوم يختلف عن الإغماء فإن النائم متى نبه انتبه بخلاف المغمى عليه [4] .
ويجاب عن هذا: بأن بحثنا ليس في الفرق بين النوم والإغماء وإنما البحث في قولكم: إن الحديث أضاف الإمساك إلى الصائم والمغمى عليه لا يصدق عليه ذلك، فنقول لكم: والنائم أيضا بناءا على تفسيركم للحديث لا يصدق عليه ذلك.
وإنما ينبغي أن يحمل الحديث على أن الصوم هو ترك الشهوات بنية لله تعالى وهذا متحقق من المغمى عليه إن نوى من الليل.
4 -إن أغمي عليه في أكثر النهار أو في النهار كله لم يصح صومه وهؤلاء أعطوا للأغلب حكم الكل.
5 -إن كان مفيقا في أول أجزاء النهار صح صومه و إلا فلا، وهؤلاء قالوا: إن عدم الإغماء شرط وشأن الشرط التقدم على أول الأجزاء [5] .
وهذه العلة غير ظاهرة لأنه لا يسلم أن عدم الإغماء شرط لصحة الصوم لعدم الدليل على ذلك.
6 -الإغماء مفطر للصائم إلا اليوم الذي أصبح فيه صحيحا ثم أغمي عليه وهو قريب من القول السابق إن لم يكن هو بعينه، و تقدم ما فيه
7 -إن أغمي عليه بعد أن نوى الصيام من الليل فصومه صحيح و لو استغرق النهار كله لأنه نوى في الوقت المعتبر للنية وهو الليل.
هذا و أما إن أغمي عليه كل الشهر فقيل: لا قضاء عليه لأنه يشبه المجنون وقيل: عليه القضاء، لأن المغمي عليه صحيح العقل كالنائم و آفته في جسمه فهو أشبه بالمريض [6] .
(1) - سورة البقرة، الآية (184) .
(2) - رواه الربيع (328) .
(3) - رواه البخاري (1894) ، ومسلم (1151) .
(4) - مفطرات الصيام المعاصرة: ص 19.
(5) - الذخيرة: مج 2 ص 316.
(6) - معارج الآمال، ج 18، ص 60.