ونستفيد من هذا النص أن الحنفية يشترطون استقرار الداخل إلى موضع التفطير، أما إن كان بعضه داخلا وبعضه خارجا فلا يفسد الصوم، وإنما قالوا بفساد الصوم لو أدخل إصبعه في دبره مبتلة لأن البلل سيستقر في الجوف، ثم إنه قد يكون فيه صلاح له.
وقال ابن قدامة الحنبلي عند ذكر المفطرات:"أو ما يصل بمداواة الجائفة إلى جوفه ... .. سواء استقر في جوفه أو عاد فخرج منه" [1] ، وقال المرداوي من الحنابلة أيضا عند ذكر المفطرات:"ولو كان خيطا ابتلعه كله أو بعضه أو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه بشيء في جوفه فغاب بعضه أو كله فيه" [2] .
فمن مجموع هذه النقول يتبين لنا جليا أنه يتخرّج على مذهب أكثر أهل العلم أن المنظار سواء كان عن طريق الدبر أو عن طريق الفم إذا وصل إلى المعدة أو الأمعاء يعد مفطرا، وعلى مذهب الحنفية لا يعد مفطرا نظرا إلى أنه لم يستقر في موضع التفطير إلا أنني لا أدري ما حجتهم في اشتراط الاستقرار.
أما على التعريف الذي اخترته للمفطر وهو أنه ما وصل إلى المعدة أو الأمعاء أو الدم بعد مرحلة الامتصاص فالمنظار مفطر إن وصل إلى واحد من هذه الثلاثة.
هذا وقد أفادني بعض الأطباء المتخصصين أن دخول المنظار - خاصة منظار الفم - يصحبه دخول بعض المواد وذلك عند التخدير أو لتسهيل دخول المنظار وهي مواد لا بأس بها من حيث الكمية [3] ، وعلى هذا فيعد ذلك مفطرا للصائم بغض النظر عن التفطير بدخول المنظار أو عدم التفطير به، كما أن المريض قد يعطى قبل إجراء عملية المنظار دواء عن طريق الوريد يقلل من حدة التوتر العصبي [4] ، وهو مما يوجب الإفطار، كما سيأتي بحث ذلك عند مناقشة التفطير بالإبر الوريدية - إن شاء الله-.
وأما المناظير التي لا تصل إلى المعدة أو الأمعاء - كمنظار المثانة والمريء والحنجرة والصدر والركبة - فهي لا تفطر إن لم يصحبها دخول شيء من المواد إلى موضع التفطير، وقد تقدم تعريفه.
(1) - المغني: ج 3 ص 39.
(2) - الإنصاف: ج 3 ص 299.
(3) - مقابلة مع الدكتور مصباح تنيرة: أستاذ مشارك ورئيس قسم العقاقير والأدوية بجامعة السلطان قابوس.
(4) - الدليل الطبي والفقهي: ص 37.