ذهب فريق منهم إلى أنه مفطر، بينما ذهب آخرون إلى عدم التفطير به، وتوسط آخرون فقالوا إذا صاحبه تزويد الجسم بمواد مغذية أو سكرية أو غيرها فهو مفطر وإن لم يكن معه مواد مغذية فإنه لا يفطر [1] .
وبالرجوع إلى ما دونه العلماء السابقون نجد العديد من الآثار التي تعيننا على الوصول إلى حكم غسيل الكلى للصائم.
قال قطب الأئمة من أصحابنا:"وانظر هل الريق إذا خرج عن حد الفم متصلا ورجع متصلا إلى الحلق، أو المخاط من حد الأنف خارجا وهو متصل ورجع متصلا لم ينقطع يعد بائنا ويدخل في كلام المصنف] فيفسد الصيام [أم لا يعد ولا يدخل فيه؟ قلت: لا، لا يدخل في كلام المصنف إذ قال: وفسد بالوارد جوفا عمدا ولو دمعا أو مخاطا أو ريقا بان عن فم، فلا كفارة بذلك ولا نقض، إلا المخاط فقيل ينقض، وقيل لا، فيشمله قوله: ونازل من الرأس، وصرح الديوان بأن المتصل الخارج كالمنقطع، ومن لم يتعمد شيئا من ذلك فعليه بدل يومه فقط"[2] انتهى وما بين المعكوفتين زيادة للإيضاح.
وملخص هذا النص أن الخلاف في الريق والمخاط إن خرج من الفم أو الأنف ثم رجع متصلا قبل أن ينفصل عن الفم أو الأنف، والمخاط أشد من الريق، أما إن بان فهو مفطّر قولا واحدا.
قال العلامة أبو نبهان:"وما سال من مخاطه أو من دموعه أو من عرقه فدخل فاه لم يجز له أن يعرقه فإن فعله فهو بمعنى من أكله" [3] وقال أيضا:"وليس له فيما انفصل من شفتيه نازلا أن يرده إليه وإن اتصل بالذي هو بعد في فمه" [4] .
وفي مغنى المحتاج من كتب الشافعية قال:"فلو خرج عن الفم- يعني الريق- ولو إلى ظاهر الشفة ثم رده إليه بلسانه أو غيره وابتلعه .... أفطر" [5] ، ثم قال معللا ذلك:"لأنه خرج عن معدنه وصار كالأعيان الخارجة، نعم لو أخرج لسانه وعليه الريق ثم رده وابتلع ما عليه فإنه لا يفطر على الأصح لأنه لم ينفصل عن الفم، فإن اللسان كداخل الفم خلافا لما صححه الرافعي في الشرح الصغير من الفطر" [6] .
وقال النووي في المجموع:"فلو خرج عن فيه ثم رده بلسانه أو بغير لسانه وابتلعه أفطر، قال أصحابنا: حتى لو خرج إلى ظاهر الشفة فرده و ابتلعه أفطر لأنه مقصر بذلك ولأنه خرج عن محل العفو ولو أخرج لسانه عليه ريق حتى برز لسانه إلى خارج فيه ثم رده وابتلعه فطريقان" [7] .
قال في اللباب:"أو داوى جائفة أو آمة فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه أفطر عند أبي حنيفة" [8] .
قال ابن قدامة في المغني:"فإن جمعه ثم ابتلعه قصدا لم يفطره لأنه يصل إلى جوفه من معدته أشبه إذا لم يجمعه وفيه وجه آخر أنه يفطره لأنه أمكن التحرز منه" [9] إلى أن قال:"فإن خرج ريق إلى ثوبه أو بين أصابعه أو بين شفتيه ثم عاد فابتلعه أو بلع ريق غيره أفطر لأنه ابتلعه من غير فمه " [10] .
(1) - مفطرات الصيام المعاصرة: ص 27،26.
(2) - شرح النيل: ج 3 ص 339.
(3) - لباب الآثار: ج 3 ص 111.
(4) - لباب الآثار: ج 3 ص 115.
(5) - مغني المحتاج: ج 2، ص 157
(6) - المرجع السابق نفسه: ج 2، ص 157
(7) - المجموع: ج 6 ص 327.
(8) - اللباب شرح الكتاب: العلامة عبد الغني الميداني، دار الكتاب العربي، بيروت، ج 1، ص 168.
(9) - المغني: ج 3 ص 40 - 41.
(10) - المغني: ج 3 ص 40 - 41.