الصفحة 46 من 50

3 -قوله صلى الله عليه وسلم (الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء) . [1] وغير الغيبة من الكبائر محمول عليها بدلالة الحديثين السابقين.

تنبيه:

لم يبق عندي - بحمد الله - أدنى شك بعد هذه الجولة مع مفطرات الصيام أنه لابد من الترخيص في المقدار البسيط مما يصل إلى موضع التفطير - من غير الأكل والشرب والجماع - إن لم يتعمده الصائم، بشرط ألاّ يزيد عن المقدار الذي عفا عنه الشارع الحكيم، وهو ما يدخل أثناء المضمضة والاستنشاق، وبدون ذلك نقع في تناقض كبير.

وبيان ذلك: أنّا إذا قلنا بأن موضع التفطير هو المعدة وحدها أو المعدة والأمعاء فيلزمنا ألاّ نقول بالتفطير بالسقاية ونحوها مما يصل إلى الدم دون المعدة والأمعاء، وهذا مشكل وقلّ من قال به، وإلاّ فما أسهل الصيام حينئذ!! فمن هنا ندرك أنه لابد من دخول الدم في تعريف موضع التفطير -كما تقدم بيانه -، ولما كان الدم داخلا في ذلك فإننا نقع في حرج كبير إن لم نتسامح في مقدار عفا الشارع عن مثله، فيلزمنا التفطير بالدهانات التي توضع على الجلد مما يمكن للدم امتصاصه عبر مسامات الجلد، ولم أطلع على أحد قال بذلك، بل تكاد كلمة العلماء تطبق على عدم التفطير بها، فلماذا لا تفطر وقد وصلت الدم؟! إلاّ إذا قلنا بالعفو عن القليل الذي لم يتجاوز المقدار الذي عفا الشارع عن مثله، وهو الذي أردنا إثباته وقد تم لنا - بحمد الله -، وأيضا فما من جزء حي في جسم الإنسان إلا وله اتصال بالدم - كما يقول أهل المعرفة بالطب - واحتمال وصول شيء عن طريقه إلى الدم وارد جدا، فهل سيقولون بأن كل ذلك مفطر؟!! فلا محيص من هذا الاستثناء.

وأما تحديد الكمية التي يتسامح فيها فلا تعد مفطرة للصائم فمرجعه إلى الأطباء والمختصين، فإذا رأوا أن هذه الكمية الداخلة أقل مما يدخل أثناء المضمضة والاستنشاق فلا تعد مفطرة وأن كانت أكثر فهي مفطرة.

(1) - رواه الربيع (105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت