الصفحة 7 من 50

جوف محيل"ثم ذكر بعد ذلك أن التقطير في باطن الأذن وإن لم يصل إلى الدماغ يعد مفطرا على رأي بعض علمائهم [1] ."

وخلاصة ما نستفيده من كلام الشافعية هو: أن الجوف يطلق على كل مجوف في باطن الإنسان فيشمل ذلك البطن بما فيه، والمثانة، والدماغ، والحلق، وباطن الأذن بشرط الوصول إلى الدماغ عند الأكثر.

إلا أنهم اختلفوا بعد ذلك في الباطن المفطر بالواصل إليه إلى وجهين:

الأول: أنه ما يقع عليه اسم الجوف.

والثاني: يعتبر معه أن يكون فيه- أي الجوف- قوة تحيل الواصل إليه من غذاء أو دواء، وعللوا ذلك بأن مالا تحيله لا تتغذى به النفس ولا ينتفع به البدن فأشبه الواصل إلى غير الجوف. [2]

هذا ولا يفهم من هذا أن بعض الشافعية يقولون بأن غير المغذي لا يفطر، وإنما كلامهم هنا في قبول الجوف لإحالة الغذاء أو الدواء فإن وجدت هذه القدرة فطّر بالواصل إليه، ولو كان غير مغذ كحجر ونحوه كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

3 -المفطّر هو: المعدة أو ما وضع في منفذ يوصل إليها، وقد ذهب إليه بعض العلماء المعاصرين [3] ، وهو الذي يفهم من كلام ابن تيمية في فتاويه حيث قال:"والممنوع منه هو ما يصل إلى المعدة فيستحيل دما ويتوزع على البدن" [4] وقال أيضا:"والدواء الذي يصل إلى المعدة بدواء الجائفة والمأمومة لا يشبه ما يصل إليها من غذائه" [5] .

4 -ذهب بعض الأطباء المعاصرين إلى أن المراد بالجوف هو: الجهاز الهضمي (البلعوم، المريء، المعدة، الأمعاء) [6] .

وقد اعترضهم الدكتور الخليل من وجهين:

الأول: لو فرضنا أن الطعام وصل إلى البلعوم ثم خرج ولم يبق له أثر ولم ينزل منه شيء للمعدة ولم ينتفع منه الجسم مطلقا فبأي دليل نبطل صيام هذا الشخص.

الثاني: يعتبر الفم جزءا من الجهاز الهضمي وهو ليس من الجوف، وهذا ينقض القول بأن الجوف هو الجهاز الهضمي" [7] ."

ويمكن لأصحاب هذا القول أن يتخلصوا من هذين الاعتراضين بأن يقولوا: بأن البلعوم والمرئ لما كان الواصل إليهما مظنة للوصول إلى المعدة والأمعاء فهو مفطر، هذا هو الأصل إلا إذا تيقنا عدم وصوله، أما كون الفم ليس من الجوف فلا ينقض علينا تعريفنا لأن ذلك مما استثني بالسنة فلا يلحق غيره به [8] .

(1) - مغني المحتاج: الشربيني، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط 1، 1415، ج 2، ص 155 ـ 156

(2) - مغني المحتاج: ج 2، ص 155

(3) - هو صاحب"مفطرات الصيام المعاصرة"صـ 12

(4) - فتاوى ابن تيمية: دار عالم الكتب، 1412، ج 25، ص 247.

(5) - المرجع السابق نفسه: ج 25، ص 245.

(6) - مفطرات الصيام المعاصرة: ص 11، وهو الذي ذهب إليه الدكتور محمد علي البار، ينظر الصوم بين الطب والفقه: د. محمد علي البار و د. حسان شمسي باشا، الدار السعودية، جدة السعودية، ص 49.

(7) - مفطرات الصيام المعاصرة: ص 11.

(8) - اتجه بعض أهل العلم في استخراج تعريف المذاهب للجوف إلى تتبع تعريفهم للجائفة في باب الجروح والجنايات وبنى عليه تعريفه للجوف في باب الصوم، وهذا الاتجاه فيه نظر، وذلك لأن الفقهاء توسعوا في تعريف الجوف في باب الصيام أكثر من توسعهم في تعريف الجائفة في باب الجنايات، كما سيلاحظ القارئ من تتبعه لكلام أهل العلم والمذاهب في مواضع التفطير - كما سبق أن نقلناه - حتى عد كثير منهم الحلق والدماغ والدبر وغيرها مما يشمله تعريف الجوف في باب الصيام، وتوسع آخرون أكثر من ذلك فعدوا المثانة وتجويف الأنف مما يدخل تحت تعريف الجوف، بينما هم لا يتوسعون هذا التوسع عند تعريفهم للجائفة، ثم من ناحية أخرى لا أجد داعيا لأن يؤخذ تعريف الجوف في باب الصيام من تعريف الجائفة، وذلك لأن كلام الفقهاء في باب الصوم عند ذكر الجوف واضح لا غموض فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت