الصفحة 12 من 44

الإرث - صدّهم أو بعضهم عن قَبولِ الحقِ وهم يعلمون أنه الحق، وكان شعارهُم: {إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} (الزخرف: 23) .

لذلك كان من مقاصد هذا الدين الخاتَم وهذا النبي الخاتِم أن تُعاد صياغة حياة المجتمع على نورٍ من عند الله الذي يعلمُ منْ خلق وهو اللطيف الخبير!

وهذا ما جاء به النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأعلنه صريحًا «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» [1] فوجد الإسلامُ عاداتٍ لا تستقيم والحياةَ الكريمة وفيها من الخللِ والآثار الخطيرة الأمر الذي يستوجب إصلاحها أو إبطالها, ومن هذه العادات عادة التبني, فهي عادةٌ تناقض مقصد الشارع من سدِّ أبواب ومنافذ الخلاف والشقاق والفساد كذلك في داخل البيت المسلم، (وقد تضيعُ مقاصد تشريع التوارث بالتنازع بين العنصر الدخيل(الدعيّ) وبين العناصر الحقيقية للأسرة؛ حيث إن نظامَ التبني في الجاهليةِ كان لا يمانعُ في ميراث المتبنى من متبنيه، فجاءت الشريعة الإسلامية بتحريم هذا النظام، ولم تترك الإرث مطية لكل راكب؛ بل حددت أسبابه وضبطت موانعه، قال تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} (الأنفال: 75) ، وأصبحت أسباب الميراث هي الزوجية والقرابة ... ) [2] وصدق الله {وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ}

وهنا لابد من وقفة تأمل:

فلا شك أن تبني الولد وعدّه ابنًا صلبيًا, وما يتبع ذلك من ألفة ومحبةٍ وتعودٍ عليه, بل وتعلق مصالح أخرى به, يجعل مجرد التفكير في التخلي عن نسبه وإسقاطه وإخراجه من دائرة الأسرة أمرًا عسيرًا جدًا لاسيما في مجتمع كان يستسيغ هذا الأمر ويجد فيه أدنى حرج!

(1) الحديث في مسند الإمام أحمد, حديث رقم (8951) ط: وزارة الشؤون الإسلامية، قال محققُهُ: (صحيح، وإسناده قوي ... وأخرجهُ البخاري في الأدب المفرد(273 ) ) 14/ 513.

(2) مقاصد الشارع في تحريم التبني, د. فريدة صادق، بحث في الشبكة العنكبوتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت