الصفحة 33 من 44

وخلاصة ما قرروه هنا: أنهم نظروا للمفاسد المترتبة على عدم إلحاق الولد بمن يدعيه؛ فوجدوها راجحة متوقعة بصورةٍ أغلبية, فاجتهدوا في دفع هذه المفسدة عنه، لتتحقق في المقابل مصالح عظمى له في حاله ومآله!

3 -في تنسيب ولد الزنا للزاني بأمه إذا طلب استلحاقه, تحقيق لمبدأ عظيم وأصلٍ أصيل من مبادئ الشرعِ وأصوله وهو «مبدأ العدل» الذي أمر الله به ونهى عن ضده وهو الظلم

قال الله: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (النحل: 90) .

وحرّم الظلم فقال في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا .. » .

ومن العدل الذي جاءت به شريعةُ الله أنه {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (الإسراء: 15) . و {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (النجم: 39) .

فهذا الولد الناتج من هذه الممارسة الشنيعة الخاطئة لا ذنب له ولا جريرة, وفي نفي النسب عنه من أبيه إذا استلحقه ظلمٌ له, هذا من جهة ومن جهةٍ أخرى: فإنه من القواعد المُقررةِ في الشريعة استواء العقاب بين أهل الجريمة إذا كانت المقارَفة لها على حدٍ سواء, والشريعة كما قال ابنُ القيم: (عدلٌ كلُها, ورحمةٌ كلها، ومصالحُ كلها، وحكمةٌ كلها، فكلُّ مسألةٍ خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمةِ إلى ضدها عن المصلحةِ إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث, فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل .. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت