فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 46

الدولة باعتبارها شخصا عاديًا) [1] . فهذا ما قررته السابقة القضائية في الحكم الصادر في قضية إدارة مشاريع النيل الأبيض الزراعية ضد الريح سليمان وآخرين، والتي تقرر فيها مسئولية المتعاقدين على الرغم من أنهم ينتمون إلى جهة حكومية وذلك بتعويض أصحاب الأبقار التي نفقت نتيجة لشربها من ماء الترعة المسموم نتيجة لغسل القمح المسموم فيها [2] .

فالأهلية في كافة المعاملات العقدية لا تخرج عن كونها إما أن تكون أهلية وجوب أو أداء: فأهلية الوجوب هي: (صلاحية الشخص للإلزام والالتزام) [3] . فالمراد بالإلزام ثبوت الحق له كاستحقاقه قيمة المتلف في ماله على من أتلفه، وبانتقال الملكية له فيما يشتريه لنفسه، أما معنى صلاحية الشخص للالتزام أن يكون أهلا لثبوت الحق عليه كالتزامه بأداء ثمن المبيع، فأهلية الوجوب بهذا المفهوم تقوم على عنصرين: ـ

الأول عنصر الإلزام: وهو ما يؤهل الشخص أن يكون دائنا بحيث تثبت له الحقوق، كثبوت الحق للجنين وهو في بطن أُمّهِ استنادا إلى أهليه الوجوب، فهذا النوع من الأهلية مناطها الصفة الإنسانية لا علاقة لها بالسن والعقل والرشد بل كل إنسان أهل للوجوب له في أيِّ طور من أطوار حياته، فلذلك قرر القانون في المادة (53) : (كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته، أو يُحدَّ منها بحكم القانون) [4] .

(1) د. توفيق حسن فرج، المدخل للعلوم القرآنية، الدار الجامعية، الطبعة الأولى، ص: 55.

(2) محمد صالح علي، شرح قانون المعاملات المدنية السوداني، الجزء الثاني، ص: 75.

(3) مصطفى أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام، الطبعة العاشر، الجزء 2، ص: 739.

(4) المادة 53 من قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت