أما أهليه الأداء فهي: (صلاحية الشخص لممارسة الأعمال التي يتوقف اعتبارها الشرعي على العقل) [1] .
وعلى ضوء ما تقدم ترى أن الأهلية من الشروط التي يجب توافرها في شخص المتعاقد، وبالضرورة أن يكون كل من المذعن والمذعن إليه أهلا لجميع الأفعال والتصرفات، كالادعاء بحق أمام القضاء، أو الشهادة عليه، أو الإقرار به. فلا تترتب مشكلة على ممارسة الأفعال والتصرفات إذا كان طرفا عقد الإذعان من الأشخاص الطبيعيين، ولكن برزت عقبات قانونية عندما يكون أحد المتعاقدين شخصا اعتباريًا، فاختلف فقهاء القانون في المسئولية الجنائية لهذا الشخص الاعتباري في القضايا التي أثيرت أمام القضاء السوداني، علما بأن سبب الخلاف مرجعه لاختلافهم في توافر عنصر النية الإجرامية [2] . فيرى بعضهم توافرها في الشخص الاعتباري قياسا على الشخص الطبيعي، بينما يرى البعض الآخر عدم توافرها فيه. ولكني أرى الدليل أقوى مع من ينكر ثبوت نية الإجرام للشخص الاعتباري، فيلزم مراعاة ذلك في ما يترتب على عقد الإذعان من آثار عندما يكون أحد طرفي العقد شخصا اعتباريا.
كما يختلف الشخص الاعتباري عن الشخص الطبيعي في أهلية الوجوب بسبب ما بينهما من اختلاف كبير في طبيعة التكوين والهدف، فالشخص الاعتباري لا يتمتع
(1) مصطفى أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام، نفس المصدر، ص: 742.
(2) د. أحمد علي عبد الله، الشخصية الاعتيادية في الفقه الإسلامي، دراسة مقارنة، الدار السودانية للكتب، الخرطوم، ص:103.