وذلك كحق صاحب العلو في منع الآخر من أن يتصرف في سفله بما يضعف علوه ويهدده بالسقوط , كالإكثار من فتح النوافذ والفتحات التي تفتح الجدران , وتؤدي إلى وهنها وتهددها بالسقوط , ومن ثم سقوط العلو تبعًا لها. وكحق صاحب السفل في منع الآخر من أن يزيد في بنائه بما لا يتحمله سفله ويؤدي من ثم إلى تهديده بالسقوط. ونحو ذلك من الحقوق الأخرى التي تثبت لكل منهما على الآخر [1] .
وروي عن الإمام أبي حنيفة أنه يشترط في تصرف كل من صاحب العلو وصاحب السفل في ملكه استئذان الآخر ولو لم يكن تصرفه يؤدي إلى الإضرار بالآخر [2] .
ومع احترامنا للإمام أبي حنيفة فإن اشتراط الاستئذان في كل تصرف كان ولو لم يضر, فيه تضييق مما فيه سعة , وحد من حرية كل من صاحب العلو , وصاحب السفل في التصرف في ملكه وفيه مع فساد الزمان مشقة وحرج.
(1) المبسوط , ج 17, ص 91.
(2) المرجع السابق , ص 91.