الصفحة 23 من 34

ومؤدى هذا أن النظام القانوني للبيئة الجوية لابد من أن يكون في خدمة وظيفة (إسعاد الإنسان على الأرض لا هلاكه) . فيكون من حق الدولة أن تستند إلى سيادتها المطلقة على فضائها الجوي إذا كان من شأن استخدام الدول الأخرى له التهديد بأمنها ومصالحها. أما إذا كان هذا الاستخدام يستهدف سعادة الإنسان من خلال أنشطة مشروعة لابد من تقرير حرية الدول في استخدام الفضاء الجوي لدولة أخرى. وبالتالي تكون سيادة الدولة على فضائها الجوي (سيادة وظيفية) , كذلك تكون حرية الاستخدام (حرية وظيفية) قوامها الدفاع المشروع عن أمن وسلامة الدولة و الاستخدام من أجل سعادة البشرية.

بالرغم من الخلاف الحاد الذي نشب بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة أثناء مؤتمر شيكاغو الذي عقد عام 1944 م , الا ان الاتفاقية التي وقعت في ختام أعمال المؤتمر أقرت مبدأ سيادة الدولة على فضائها الجوي إذ قضت المادة الأولى منها على أن تعترف الدول المتعاقدة أن لكل دولة على الفضاء الجوي الذي يعلو إقليمها سيادة كاملة واستئثارية. ويقصد بإقليم الدولة في مفهوم الاتفاقية الدولية الأراضي والمياه الإقليمية الملاصقة لها والواقعة تحت سيادة الدولة أو سلطتها أو حمايتها أو المشمولة بانتدابها.

أما فيما يتعلق بالارتفاع الذي تنتهي إليه سيادة الدولة فلم تشأ الاتفاقية تحديده. ويذهب رأي إلى تفسير اصطلاح (الفضاء الجوي) الذي استخدمته المادة الأولى من الاتفاقية على أنه يعني الغلاف الهوائي الذي يشمل بالضرورة أقصى ارتفاع يمكن أن يصل إليه الطيران.

ورغم هذا الحق في السيادة فإن اتفاقية شيكاغو منحت حريات خمس للطيران في الفضاء الجوي للدول , وتتمثل الحريات الخمس التي أقرتها الاتفاقية في الحق في الهبوط لأسباب تجارية والحق في التحليق والحق في إنزال ركاب أو بضائع قادمة من الدولة التي تحمل الطائرات جنسيتها والحق في أخذ أو إنزال الركاب أو البضائع من أية دولة أخرى ذاهبة إليها [1] .

المطلب الثاني

حق الارتفاق البحري

وفقًا لأحكام اتفاقية المياه الدولية للبحار العالية و البحر الإقليمي والمتاخمة لسنة 1958 و 1960 والمعدلة سنة 1982 م , فإن كل دولة ساحلية السيادة على مياهها

(1) القانون الجوي الدولي - دكتور طالب حسن موسى , ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت