الصفحة 7 من 34

فيها ونحوها من البرك وغيرها فالأولى أنه يملك ماءها ويصح بيعه إذا كان معلومًا لأنه مباح حصله بشيء معدٍ له فملكه , كالصيد يحصل في شبكته) [1] .

الفرع الثاني

حق الإجراء

حق الإجراء حق ثابت لعقار على عقار آخر يخول به لمالك الأول إجراء مائه إليه على الثاني [2] .

وحق الإجراء هو أكثر حقوق الارتفاق صلة و ارتباطًا بحق الشرب , لأن الماء الذي يستحق شربًا لأرض يحتاج في العادة إلى مجرى أو نحوه يجري فيه إلى تلك الأرض , والذي قد يكون مارًا بأرض أخرى مجاورة و هي الأرض التي يقع عليها حق الارتفاق.

ويلاحظ أن الفقهاء يقتصرون في العادة حين يتحدثون عن حق الإجراء على ما يتعلق بإجراء المياه دون غيرها من السوائل الأخرى في الانتفاع بها. ومن ذلك حاجة بعض العقارات لإجراء الوقود والزيوت إليها , والتي تجري عبر أنابيب أو نحوها بغرض تشغيل المصانع والمعامل ونحوها. وقد تكون هذه الأنابيب ونحوها مارة بأرض للغير ثابت عليها حق الإجراء. ومن ذلك أيضًا إرسال السوائل القذرة إلى المزارع والحدائق بغرض إخصاب تربة أرضها. إلى غير ذلك مما يظهر , ويستحدث مع تطور الحياة وتقدم أساليبها. وقياسًا ما يستجد يأخذ حكم حق الإجراء مع مراعاة عدم الإضرار. وقد يتعارف الناس على دفع مقابل في المسائل المستجدة و لا حرج في ذلك مادام بالتراضي.

والشخص الذي يثبت الإجراء إلى أرضه يجوز له أن يمر بنفسه في بطن المجرى أو حافته حتى يتمكن من مراقبة الجريان وإصلاح المجرى ونحو ذلك من ضرورات الإجراء ومتطلباته. ويرى الإمام السرخسي: أنه لا يجوز له أن يمر في الأرض التي يجري فيها مجراه دون استئذان صاحبها, إذ لا حق له في المرور في أرض غيره دون إذنه [3] .

وما ذكرناه من المرور على حافة المجرى فهو محل خلاف بين الفقهاء بالإجازة والمنع إلا بإذن.

وذهب الصاحبان إلى أن قدر حافة المجرى بقدر عرض المجرى. وقيل نصف عرض المجرى [4] .

(1) المغني , ج 4 , ص 80.

(2) المعاملات في الشريعة الإسلامية , ص 46.

(3) المبسوط , ج 23 , ص 192.

(4) المرجع السابق , ص 192 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت