المبحث الرابع
أنماط حقوق الارتفاق المستحدثة وما يتعلق بها
وهو حق ينظر إليه من عدة وجوه؛ إذ انه قد يعد من حقوق الأملاك وذلك كما هو الحال فيما استجد من الأسواق والمحال التجارية وحاجتها إلى الاختصاص بمواقف لمرتاديها كي يتمكنوا من ترك سياراتهم للقيام بأعمال التسوق، وفي هذه الحالة فإنه لابد وأن تكون تلك المواقف مملوكة أو مأذونًا فيها بوجه من الوجوه وعلى جهة الاختصاص بتلك الأسواق وقد جرت العادة بأن هذه المواقف في حال كونها متسعة لا يمنع من استعمالها من لا يرتاد تلك المحال المختصة بها، وإلا فإن أرباب الحق يعلنون عن منع استعمال هذه المواقف لغير المرتادين لمحالهم.
وقد يعد من حقوق المباحات وذلك كما في حال كون تلك المواقف مخصصة من الطريق العام، فلا مجال فيها سوى الاستحقاق بالسبق فقط كسائر المحال العامة، وهنا فإن حق استعمال الطريق العام لوقوف المركبات الخاصة يخضع لقوانين منظمة لا تخرج في مجملها عما يأتي بيانه:
1 -حق وقوف المركبات الخاصة في الطرق العامة:
وهو خاضع لقوانين المرور التي تنظم مثل هذا الحق، وتبين المحال التي يصح الوقوف فيها، والتي يمنع فيها ذلك، وذلك بما يحقق قواعد الشريعة العامة في هذا الصدد والتي نصت على أنه لا ضرر ولا ضرار.
ومن ناحية أخرى فإن القوانين المنظمة راعت كذلك إبقاء صفة العموم على تلك المحال، وذلك يستدعي عدم اختصاص أحد بمحل لمدة تطول ويشتبه فيها بأنواع ملك المنفعة كالإجارة فضلا عن ملك الأعيان، ومن ثم فإن المدة الزمنية للوقوف تحدد بحد معين يتفق والحفاظ على عمومية المحل وعدم خروجه إلى جهة الاختصاص.
2 -حق فرض رسوم مالية على المركبات الخاصة المستعملة للمواقف العامة:
وهو حق للدولة باعتبارها شخصا معنويا يصح اعتباره مالكا لتلك المواقف، وبناء عليه يصح فرض رسوم مالية على المحتاجين لاستعمال تلك المواقف، وهنا فإنه لما كانت تلك المواقف مملوكة ملكا عاما؛ فإنه كان من يختص بها يحصل له من الانتفاع ما لم يحصل لغيره؛ فلا يكون السبق مضيعا لمصالح الغير بوصفهم ملاكًا؛ فكان عليه أن يدفع حصة مالية للغير نظير التخلية، وهو أحق من غيره ممن يرغب بشغل هذا المكان بعينه بالقيمة نظرًا لأحقيته فيه بالسبق، فيكون تجويز أخذ الأجرة مراعاة لسائر الشركاء، ويكون استحقاق شغل المكان بالسبق نظرا لمعنى الإباحة، وعليه فلا يقبل تجويز لأحد نظرا لعدم الاستحقاق إلا بالسبق، وهذا بخلاف