الصفحة 3 من 34

المبحث الأول

مفهوم حق الإرتفاق و أنواعه

المطلب الأول

مفهوم حق الإرتفاق

الارتفاق عند الفقهاء مأخوذ من معناه اللغوي , وهو معنى الانتفاع والفائدة. وقد ورد أن كلمة ارتفاق و متعلقاتها في استعمال الفقهاء في مواضع عديدة في إرادة معنى الانتفاع. ومن ذلك قول ابن قدامة [1] (وما كان من الشوارع و الطرقات و الرحاب بين العمران فليس لأحد احباؤه سواء كان واسعًا أو ضيقًا , وسواء ضيق على الناس أو لم يضيق. لأن ذلك يشترك فيه المسلمون و تتعلق به مصلحتهم فأشبه مساجدهم. ويجوز الارتفاق بالعهود في الواسع من ذلك للبيع و الشراء) [2] .

ومن ذلك ما جاء على لسان الفقيه الشيرازي [3] مشيرًا إلى حكم إخراج الجناح ونحوه إلى الطريق العام: (فمن أصحابنا من قال يجوز لأنه ارتفاق بما لم يتعين عليه ملك أحد من غير إضرار فجاز كالمشي في الطريق. ومنهم من قال يجوز لأن الهواء تابع للقرار , فلما ملك الارتفاق بالطريق من غير إضرار , ملك الارتفاق بالهواء من غير إضرار) [4] .

لم أصادف خلال بحثي في مؤلفات فقهاء المذاهب الفقهية ما يشير إلى هذه التسمية {حق الارتفاق} . كانت مستعملة عندهم في إرادة مثل هذه الحقوق التابعة للأرض و التي هي ما نعنيه بهذه التسمية كحقوق الشرب و المرور ونحوهما من الحقوق التي تثبت للأرض.

والراجح أنه اصطلاح متأخر أورده وجرى على إطلاقه بعض الفقهاء المتأخرين. ثم شاع من بعدهم استعماله و إطلاقه على مثل هذه الحقوق بين العلماء والدارسين [5] .

وأرادوا هذه الحقوق التي تثبت لمصلحة عقار على عقار آخر غير مملوك لنفس مالك الأول الثابت له الحق. فحق الشرب مثلًا يثبت لعقار على آخر, ويحق به للعقار الأول أن يسقى من الآخر الذي عليه الحق بصرف النظر عن مالكي العقارين [6] . وحق السبيل أيضًا.

(1) ابو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي المتوفى سنة 620 هـ.

(2) المغني ج 5 , ص 525.

(3) أبو اسحق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي الشافعي توفى سنة 476 مـ.

(4) المهذب ج 1 , ص 341.

(5) مرشد الحيران ص 10.

(6) مختصر أحكام المعاملات الشرعية , ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت