الصفحة 4 من 34

وقد عرّف الشيخ محمد قدري باشا - وهو فقيه حنفي متأخر- عرّف حق الارتفاق بأنه حق مقرر على عقار لمنفعة عقار لشخص آخر [1] .

ويبدو أنه أول من أشاع تسمية {حق الارتفاق} وتعريف هذا الحق بمثل هذا التعريف الذي ذكره. يقول الشيخ الخفيف معلقًا على تعريف الشيخ محمد ابن قدري باشا المذكور: (وهذا تعريف لم يسبقه به حنفيٌ فيما أعلم و أظن أنه قد أخذه عن رجال القانون , ثم قلده فيه كثير ممن كتب بعده في الفقه الإسلامي [2] .

وعرّف الأستاذ بدر الدين أبو العينين حق الارتفاق بأنه حق مقرر لعقار على عقار مملوك لآخر [3] .

ويلاحظ في التعريفين المذكورين أن حق الارتفاق فيهما ثابت لعقار على عقار آخر مملوك لشخص آخر , مع أن الواقع أنه قد يكون ثابتًا على عقار ليس له مالك أصلًا , كحق المرور الذي يثبت أحيانًا على ممر عام غير مملوك و الذي يعد من حقوق الارتفاق

وفي تقديري فإن هذا التعريف غير جامع. وعندي أن حق الارتفاق هو حق ثابت لعقار على عقار آخر مع عدم ملكية العقارين لمالك واحد إن كانا مملوكين , كما يدخل فيه تلك التي تثبت لعقار على عقار غير مملوك. وكذا يدخل فيه ما يكون ثابتًا لعقار غير مملوك كحق الشرب من نهر عام.

وذكر الشيخ الخفيف ما يوافق ما ذهبت عند بيانه لبعض أحكامه العامة: ... (وهو حق لا ينظر فيه إلى مالكي العقارين. بل يثبت لأحدهما على الآخر مع كونهما مملوكين لشخصين أو مملوك أحدهما دون الآخر أو غير مملوكين) .

المطلب الثاني

أنواع حقوق الارتفاق

المقصود بأنواع حقوق الارتفاق أشكال الارتفاق المختلفة التي عدها الفقهاء من حقوق الارتفاق المعتبرة شرعًا , لانطباق خصائص هذا الحق ومميزاته و عناصره اللازمة عليها. ويلاحظ في مؤلفات فقهاء المذاهب أن هناك حقوق: حق الشرب , حق الاجراء , حق المسيل , حق المرور , حق الجوار , حق التعلي.

ومع أن الفقهاء كما ذكرت يقتصرون في عدهم لحقوق الارتفاق على هذه الستة , فإن بعض المؤلفين ذكر أن فقهاء المالكية يثبتون حقوقًا للارتفاق سواها. وأن لمالك العقار عندهم أن ينشئ عليه حق ارتفاق إذا شاء على وجه التبرع , كالتزامه بعدم

(1) مرشد الحيران , ص 10.

(2) مختصر أحكام المعاملات الشرعية , ص 15.

(3) الشريعة الإسلامية - تاريخها وبعض نظرياتها العامة , ص 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت