التقادم هو انقضاء زمن معين على حق باقٍ في ذمة شخص أو على عين في يده لآخر , دون أن يطالب صاحب ذلك الحق أو العين بحقه طيلة المدة التي انقضت مع قدرته وتمكنه من المطالبة وعدم وجود لمنع يمنعه منها [1] .
والتقادم في الفقه الإسلامي يعد سببًا من أسباب حق الارتفاق , وذلك حين يكون الارتفاق مزاولًا لفترة طويلة متصلة دون أن يبدي الشخص أو الأشخاص الذين يزاول ذلك الارتفاق على أرضهم معارضتهم له أو يظهرون عدم رضاهم لمزاولته. ووجهة نظر الفقه في اعتبار التقادم سبب شرعي لثبوت حق الارتفاق أنه مادام العهد قد تقادم علة مزاولة الارتفاق بهذه الصورة المعلنة والمتواصلة دون أن يعترض عليه من جانب الذين يزاول على أرضهم , فإن هذا برهان ظاهر على أن الحق فيه كان قد نشأ بسبب صحيح مشروع, و إلا لو كان منشأه بسبب غير صحيح لاقترنت مزاولته منذ البداية بمعارضة من يزاول ضدهم وممانعتهم. ومن هنا فإن الفقه يفسر ذلك السكوت والرضا من جانب من يزاول ضدهم بأنه اقتناع منهم أو ممن سبقهم من الملاك بمشروعية الحق المزاول , وان أصبح سبب نشوءه وشرعيته غير معروف في الوقت الحاضر [2] .
اختلف الفقهاء في تحديد مدة التقادم التي يتأكد بها ثبوت حق الارتفاق ومشروعيته. فذهب فقهاء الحنفية إلى ان حد القديم هو ما لا يحفظ قبله. وهو ما يظهر مما نقله ابن الهمام [3] عن الفتاوى الصغرى في الضرر الذي يحدثه الجار لجاره"بيتان لرجلين لكل منهما سقف واحد. فاذا اراد أحدهما ان يرفع البناء ويجعله ذا سقفين. قال في الفتاوى الصغرى ان كانا في القديم لسقف واحد للآخر ان يمنعه. وان كانا بسقفين فليس له منعه. قال: وجد القديم ان لا تحفظ الأقران وراء هذا الوقت كيف كان" [4]
وهو نفسه ما ذكره الفقيه محمد علاء الدين [5] في باب الحيطان"وجد القديم ان لا يحفظ أقرانه وراء هذا الوقت كيف كان. فيجعل أقصى الوقت الذي يحفظه الأقران حد القديم" [6] .
(1) الفقه الإسلامي في ثمة الجديد , ج 1 , ص 256.
(2) انظر الملكية في الشريعة الإسلامية , ج 1 , ص 144.
(3) كمال الدين محمد بن عبد الواحد المعروف بابن الهمام من فقهاء الحنفية توفي سنة 861 هـ.
(4) فتح القدير ج 8 ص 506.
(5) محمد علاء الدين بن محمد أمين بن عمر عابدين.
(6) حاشية ابن عابدين ج 8 ص 54.