الصفحة 17 من 34

الموات من الأرض الذي عناه الفقهاء بجواز الإحياء هو ما لا يكون مملوكًا لأحد. مع انقطاع الانتفاع به لأي سبب كان , كانقطاع الماء عنه أو غلبته عليه أو نحو ذلك مما يحول دون تعمير الأرض واستثمارها [1] .

وقد سمي هذا النوع من الأرض بهذه التسمية تشبيهًا له بالحيوان الميت بجامع بطلان الانتفاع في الاثنين. وقد ورد في القران الكريم وصف مثل هذه الأرض المهجورة الانتفاع بالميتة. يقول تعالى: {فانظروا إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها} [2] . أما ما لا يمكن الاستغناء عنه من الأرض, كأرض الملح ونحوها , فلا يعتبر مواتا لأنه ينتفع به , لهذا لا يجوز إحياؤه. [3]

كيفية الأحياء:

يتم إحياء الموات عند الفقهاء بشروع الشخص المحي في تعمير الأرض الموات وبما يدل على نيته لإحيائها والاختصاص بها. وذلك كأن يقوم بتنظيفها وحرثها وشق قنوات المياه إليها ونحو ذلك مما يدل على نية الإحياء وقصده [4] . وقد جعل الإمام الشافعي والشيعة الأمامية [5] العرف الذي يجري في كل زمان ومكان في إحياء الأرض هو المعول عليه في إثبات وقوع الحياء. ولهذا فقد اكتفوا في تعريفهم للإحياء بقولهم انه ما تعارف الناس عليه انه إحياء. وهذا قد استنبط بعض المؤلفين المعاصرين [6] .أن الإحياء يعد سببا ص من أسباب ثبوت حق الارتفاق عند الفقهاء. واستدل بما ذهب إليه بعضهم , وهو أن الأرض المحياة التي تحاط بجوانبها الأربعة بإحياء غيرها يثبت لصاحبها حق المرور إليها على جميع الأراضي التي تحيط بها إن كانت تلك الأراضي قد أحييت في وقت واحد , وعلى التي أحييت أخيرًا إن كان الإحياء في أوقات مختلفة [7] . وعلى هذا فإنه إذا أحيا شخص أرضًا مواتًا ثم قام بإجراء الماء إليها عبر أرض موات تحيط بها أو بإسالته منها على تلك الأرض أو نحوه , فليس للذي يقوم بإصلاح تلك الأرض الأخيرة من بعد منعه ذلك.

(1) فتح القدير , ج 8 , ص 136.

(2) سورة الروم الآية 50.

(3) حاشية ابن عابدين ج 6 ص 432 - المغني ج 5 ص 520.

(4) حاشية ابن عابدين المرجع السابق ص 431 - المدونة الكبرى ج 15 ص 195.

(5) المختصر النافع ص 261.

(6) تاريخ التشريع الإسلامي , ص 274 - المدخل للفقه الإسلامي , ص 499.

(7) فتح القدير , ج 8 , ص 137 - حاشية ابن عابدين , ج 6 , ص 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت