الصفحة 5 من 34

البناء عليه أو عدمه رفع بنائه فوق ارتفاع معين ونحو ذلك [1] . كذلك ذكر بعضهم أن مذهب الإمام أحمد بن حنبل هو عدم حصرها في هذه الأنواع [2] .

وعلى كل فإن الاقتصار على هذه الأنواع الستة دون غيرها لا يؤخذ منه بالضرورة عدم إثباتهم لغيرها من حقوق الارتفاق مادام أنه لا يوجد عندهم ما ينص على ذلك. وفي تقديري أن اقتصارهم المذكور مرده إلى أن هذه الأنواع الستة من حقوق الارتفاق هي ما كان معروفًا عندهم في زمانهم دون سواها. و أقول أن في الاقتصار تضييق لأنه قد تجد بمرور الزمان وتطور أساليب الحياة أشكال جديدة للارتفاق لم تكن مألوفة من قبل , فينبغي أن يؤخذ بها و أن تثبت شرعيتها مادام ينطبق عليها تعريف حق الارتفاق , وتتوفر فيها خصائصها.

الفرع الأول

حق الشرب

الشرب في اصطلاح الفقهاء يوافق معناه اللغوي. وقد عرفه السرخسي بقوله: (اعلم بأن الشرب هو النصيب من الماء للأراضي كانت أو لغيرها) [3] . وعرّه بن عابدين بقوله: (وشرعًا نوبة الانتفاع بالماء , أي وقته وزمانه. وهو معنى لغوي أيضًا) [4] .

والمعنى الذي ذكره السرخسي أظهر في حالة اقتسام الماء إلى كميات محدودة بحسب الاستحقاق , باقتسامه بالوسائل المعتادة كفتح المجاري والقنوات. فيكون معنى الشرب هنا النصيب و الحظ من الماء الذي يستحق للأرض. والمعنى الذي ذكره ابن عابدين يظهر في حالة اقتسام الماء بنظام التناوب الزمني. ويكون ذلك بالاتفاق على أن يعين لكل مستحق وقت معلوم لشربه يقدر بحسب الاستحقاق وتفاوته.

والفقهاء يطلقون في العادة الشرب في إرادة ما يشمل سقي الأرض والزرع دون الذي يقتصر على شرب الإنسان نفسه وحيوانه و الذي يطلقون عليه اسم (الشفة) [5] .

• أقسام المياه:

يتوقف استحقاق الشرب وثبوته على نوع الماء الذي يجري فيه ذلك الاستحقاق وانضوائه إلى أي من الأقسام المتعددة للمياه. وذلك أن المياه فيها ما هو عام مشترك بين الناس كافة لا يملكه فرد ولا أفراد من دونهم. ومنها ما يكون خاصًا لشخص أو لأشخاص ولا يكون لغيرهم فيه وجه حق.

(1) تاريخ التشريع الإسلامي , ص 275 - المخل الفقهي العام , ص 500.

(2) المدخل الفقهي العام , ص 501.

(3) المبسوط , ج 23 , ص 161.

(4) حاشية ابن عابدين ,ج 6 , ص 438.

(5) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق , ج 6 ,ص 39 - المبسوط , ج 23 , ص 161

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت