الصفحة 14 من 34

جميعًا والذين من بينهم ذلك الغير الذي منع الانتفاع لحقه, والذي له حق ما وأيضًا في تلك المنافع المشتركة من حيث جواز انتفاعه بها.

يثبت حق الارتفاق عند بعض الفقهاء بسبب المعاوضة المالية. وذلك حين يكون الحق محلًا لعقد البيع أو نحوه فيجوز عند المالكية أن يشتري الشخص حقًا لأرضه في الشرب من أرض أخرى مجاورة متى كان شربًا معلومًا. يقول الفقيه المالكي سحنون [1] راويًا عن ابن القاسم [2] إجازة الإمام مالك لبيع حق الشرب المعلوم."قلت أرأيت إن اشتريت شرب يوم أو يومين بغير أصله , الا أني اشتريت الشرب يومًا أو يومين والأصل لرب الماء. قال قال مالك ذلك جائز" [3] ويجوز أيضًا عند المالكية استئجار حق الشرب المعلوم. يقول سحنون أيضًا راويًا عن ابن القاسم"قلت أرأيت أن اشتريت منك شرب يوم في كل شهر في هذه السنة من قناتك هذه بأرضي هذه تزرعها سنتك هذه قال: لا بأس بهذا" [4] .

كذلك يجوز عند فقهاء الشافعية بيع حق العلو واستئجاره. ويدل على ذلك قول فقيههم الأنصاري [5] :"فإن باعه حق البناء والعلو بأن قال له بعتك حق البناء أو العلو للبناء عليه بثمن معلوم أستحقه , أي حق البناء عليه."

أما مذهب الحنفية فلا يجوز فيه ان يكون فيه حق الارتفاق محلًا في عقد معاوضة مالية , إذ الحق عندهم لا يعد مالًا أو للجهالة أو للغرض , فلا يجوز بيعه أو استئجاره أو نحو ذلك من اتخاذه محلًا في عقد معاوضة مالية [6] .

وإنما الجائز عند الحنفية دخول حق الارتفاق تبعًا لأرض هي المقصودة بالعقد باشتراط انتقاله معها في عقد البيع مثلًا. فيكون بيعه تبعًا لها وليس مستقلًا بذاته [7] .

قد يقترن بالعقد شرط من الشروط التي يشترطها العاقدان ومتى كان هذا الشرط صحيحًا مشروعًا فإنه يلزم الوفاء به من جانب المشروط عليه كالتزامه بالوفاء بالعقد نفسه. فالشروط التي تقترن بالعقد هي جزء لا يتجزأ منه. ولهذا فإن الإخلال بها يعد إخلالًا بالعقد [8] .

(1) سحنون بن سعيد التنوخي.

(2) عبد الرحمن بن القاسم , من فقهاء المالكية.

(3) المدونة الكبرى , ج 15 , ص 192.

(4) المرجع السابق , ص 193.

(5) ابو يحي زكريا الأنصاري

(6) المبسوط , ج 23 , ص 170 , 180 , 184 - فتح القدير , ج 8 , ص 150.

(7) حاشية ابن عابدين , 5/ 80.

(8) فتاوى ابن تيمية , ج 3 , ص 332. وما بعدها - و انظر المبسوط , ج 13 , ص 14 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت