الصفحة 22 من 34

تتحقق حماية المجتمع من آثار الطيران. ويشير الكتاب إلى ان هذه الحلول ليست مجدية, فان الضوضاء الناتجة من جراء الطيران المنخفض, لايمكن نكران حدوثها, ولو كان الطيران في ارتفاع أكثر وعليه فان القواعد المنصوصة في القانون المدني هي المقبولة وبموجبه يبقي حق المالك علي ماهو فوق ملكه و ماهو تحته ولكن من دون الإضرار بالطيران وبالتالي فقد أوجد المشرع قواعد الارتفاق الجوية من أجل منع الملاك من وضع العراقيل أمام الملاحة الجوية [1] .

كصورة من صور حق التعلّي فإن الدول لها الحق في فضائها الجوي.

وقد نشأ خلاف قبل توقيع اتفاقية باريس عام 1919 م الدولية لتنظيم الملاحة الجوية , حول إمكانية التوفيق بين حرية الطيران وسيادة الدول على فضائها الجوي. ثم ظهرت بعد ذلك نظريتان تحاولان التوفيق بين تلك الفكرتين هما نظرية المناطق والنظرية الوظيفية.

ينطلق أنصار هذه النظرية من ضرورة تقرير مبدأ سيادة الدولة على الفضاء الجوي الذي يعلو إقليمها. لكن يجب مع ذلك أن تعطي الدول الأخرى حق استعمال هذا الفضاء في بعض المناطق. ولذلك يقسم هذا الفقه الفضاء الجوي إلى منطقتين: الأولى هي الفضاء الجوي الذي يعلو إقليم الدولة مباشرة إلى علو معين وتكون للدولة سيادة مطلقة على هذه المنطقة أسوة بالبحر الساحلي. أما المنطقة الثانية فهي التي تعلو المنطقة الأولى وتتقرر فيها حرية مطلقة لكافة الدول باستخدامها.

وقد انتقدت هذه النظرية على أساس أنها تخلق ازدواجًا في الأحكام القانونية التي يخضع لها الفضاء الجوي. كما يمكن أن يثور الخلاف بين الدول حول تحديد علو المنطقة الأولى أسوة بما حدث ولا زال يحدث فيم يتعلق بتحديد امتداد البحر الإقليمي. خاصة أن التطور المطرد لتقنية الطيران يجعل الطائرات قادرة على تهديد أمن وسلامة الدولة من ارتفاعات شاهقة يصعب على الدولة أن تمد سيطرتها الفعلية إليها.

على اثر رفض جانب لنظرية المناطق ذهب إلى أن الفضاء الجوي إنما يمثل وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة. وبالتالي يجب أن يخضع لنظام قانوني واحد. وهذا النظام القانوني سواء تعلق الأمر بسيادة الدولة أو بحرية الاستخدام يجب أن يأخذ في اعتباره الاستخدامات الوظيفية للفضاء الجوي.

(1) القانون الجوي للدكتور أكرم ياملكي , ص 86. - و القانون الجوي للدكتور مختار بريري والدكتور عمر فؤاد عمر, ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت