الصفحة 1 من 34

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي بحمده يتم التوفيق والفلاح , وبشكره يكلل كل عمل بالسداد والنجاح , والصلاة والسلام على إمام المتقين وقائد الغر المحجلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

وبعده، فإن الأمر الذي لا يخفى على ناظر أن الدين الإسلامي هو دين الحق والعدل والسلام. ومن وحي دعوته استمدت أسس المساواة والوئام , ومن خلال تعاليمه أقيم العدل في الأرض ونشر بين جوانبها وفجاجها , وليس أدل على ذلك من أن بين أسمائه تعالى أسم العدل.

لهذا كانت العدالة من أظهر سمات المجتمع المسلم. وكان تحقيقها وإقامتها من أبرز غايات الشرع ومواسيمه. فقضت الأوامر والنصوص الشرعية بالتمسك بها وتطبيقها في كل بقعة وزمان , يقول تعالى {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [1] , ويقول {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [2] .

ولعله من الواضح أن جوهر كل عدالة وموضوعها هو الحق , وهو أساسها الذي تنبني عليه ومحورها الذي تدور حوله , فبإحقاق الحق تتحقق العدالة في الأرض ويثبت وجودها , وبغير ذلك لا يكون لها وجود , إذ لا عدالة والحقوق ممنوعة عن أهلها. والحق والعدالة معنيان مرتبطان ببعضهما ارتباطًا دائمًا. ولهذا نجد أن كثيرًا من النصوص الشرعية ترد فيها كلمتا (حق) و (عدل) في آن واحد , أو يرد فيها الحق بمعنى العدل. فمن الأول قوله تعالى {يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأبى كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق} [3] . إذ وردت كلمتا (حق) و (عدل) في مكان واحد. ومن الثاني قوله تعالى {يا داوود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق} [4] . والمعني فأحكم بينهم بالعدل.

(1) سورة النساء , آية 57.

(2) سورة النحل , آية 90.

(3) سورة البقرة , آية 282

(4) سورة ص , آية 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت