تراعي أسباب التأخير وزمن التأخير، ولذا تختلف باختلافهما، وليس في تلك اللوائح ما يتعارض وقواعد الشريعة من حيث الجملة.
3 -يتعين فيها فعل ما هو أصلح:
وذلك شأن كل ما يرجع إلى العامة من الأمور؛ انه ينبغي أن تتعهد بفعل ما هو أصلح، وذلك لما في ترك فعل الأصلح من الخيانة لما فيه من تضييع ما هو أحظ للناس بغير وجه حق، وهو داخل في الغش الذي نهى الله تعالى عنه، ولذا فقد حذر الشرع تحذيرًا بليغا كل من تولى أمرًا من أمر العامة وغشهم فيه، ومن ثم ما جاء في الحديث المتفق عليه من حديث أبي يعلى معقل بن يسار ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عيه الجنة» ، وفي رواية: «فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة» ، وفي رواية مسلم: «ما من أمير يلي أمور المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة» ، وغير ذلك من الأحاديث الدالة على وجوب ارتكاب الأصلح في رعاية مصالح العامة للمعاني السابق ذكرها، وذلك يعني اختيار الأصلح في مواصفات تلك المرافق في حدود ما يتيسر للدولة بذله في تلك المرافق من أموال العامة، وهو الأمر الذي يتحقق من خلال المعتاد القيام به من مناقصات في ضوء الشروط المطلوبة التي تسمح ... بها الموازنات المالية للدول، والحرص على سلامة ذلك من أعمال الغش والخداع صيانة للمال العام.
لما كانت المرافق الخاصة تشبه الأملاك الخاصة من جهة أن المرفق الخاص يقع في ملك الخاصة ومن ثم ليس لغيرهم مشاركتهم في الانتفاع به إلا برضاهم، وذلك كشأن الطريق الغير النافذ والذي يدخل منه إلى العقارات الشارعة أبوابها عليه، ومن ثم لم يكن للعامة حق استغلاله وإن لم يضروا بالمارة كما في الطريق النافذ الواسع؛ فهذا فارق بين الطريق الواسع النافذ والغير النافذ، ومع ذلك يبقى هناك حق العامة يتعلق بالدخول إلى ذلك الطريق لمصلحة التعامل مع أهله ويتعلق بالمرافق الخاصة عدد من الأحكام المتعلقة بأهلها وبالعامة يمكن تلخيصها فيما يلي:
1 -ما يقع من سماح أهل تلك المرافق للبعض باستغلالها نظير عوض يعود على جميعهم بقدر حصصهم في تلك المرافق، وذلك كالسماح للباعة باتخاذ جزء من المكان في الطريق الغير النافذ للوقوف، وما يستتبعه من الإذن للعامة بالدخول إليه لأغراض التعامل.