2 -ما يقع في المجمعات السكنية من الاشتراك في مرافق تتمثل في الملاعب المختلفة الأنشطة، وحمامات السباحة، ودور المناسبات، ونحو ذلك من المرافق التي تزود بها المجمعات السكنية في الوقت الحاضر.
ومثل هذه المرافق تخضع لمجموعة من اللوائح المنظمة لكيفية استغلالها، والتي تبين كذلك حق كل طرف مستحق لاستغلالها في القيام بذلك سواء بانفراده أو باجتماعه مع الآخرين، وتختلف هذه اللوائح تبعا لما يتراضى عليه ملاكها أو المأذون لهم في استعمالها، وهي مع ذلك تخضع بالنسبة لاعتبار أحكام الشريعة الإسلامية إلى قواعد وأحكام الإجارة التي تنظم مثل هذا الانتفاع، أو أحكام الانتفاع بالمرافق المشتركة في عدد أحوالها كذلك.
فأما التي تخضع لأحكام الإجارة؛ فيكون ذلك أيضا مراعى فيه أمران:
أحدهما: أولوية أهل المجمع بالإجارة لمرافقه عن غيرهم؛ فلا يقدم عليهم غيرهم في استغلال مرافقه إن ضاق الأمر عن الاتساع لأهله وغيرهم.
ثانيهما: تغليب حكم الاستحقاق بالسبق بين أهل المجمع؛ فيكون المستحق للاستغلال الأسبق إلى طلبه.
وفي حال إمكانية استغلال المرفق لأكثر من مهمة؛ فإنه تعد جميع المهام على قدم المساواة ما لم يتم الاتفاق على تمييز تلك المهام بعضها على بعض بحيث يحظى بعض هذه المهام بأولوية في التقديم على غيره، ومثال ذلك دور المناسبات، وهي بطبيعة الحال تصلح للعديد من المهام المتفاوتة إلى حد التضاد كالاستعمال في العزاء، والاستعمال في الأفراح وسائر المناسبات، ومن ثم يقدم ما يتفق منها على تقديمه على غيره.
وبذلك فإن تقديم غيره عند الخلو من المزاحمة يكون مرهونا بعدم حصول المزاحمة وقت الحدث، وهو ما يظهر فيما يجري فيه الحجز للمناسبة مسبقا، بينما يجري الأمر في بعض المناسبات المستحقة للتقديم دون حجز مسبق قبل وقت الاستغلال، وإنما يتم استئجار وقت الاستغلال بالفعل ليكون بذلك كل عقد سابق ملغى ما لم يتم الشروع في تنفيذه بالفعل فيكون بذلك قد فات وقت إلغائه، ولزم تنفيذ العقد بنصوصه.
وأما صيانة مثل هذه المرافق؛ فإنها تخضع لاعتبارين شرعيين:
أحدهما: توزيع نفقات الصيانة بقدر رؤوس المستحقين، وذلك كحصة القاسم يقسم بين الورثة على مذهبي الإمامين"مالك"و"الشافعي [1] "، وذلك
(1) شرح الخرشي , ج 6 , ص 186 - المهذب , ج 4 , ص 420.