المياه العامة:
وهي مياه البحار والأنهار والمجاري العامة ونحوها من المياه غير المملوكة. والانتفاع بهذه المياه جائز لكل شخص كان دون تمييز, لأن الماء في الأصل مباح غير مملوك. إلا أنه قد يملك بطريق الاستيلاء عليه و إحرازه. وفي الحديث الشريف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (المسلمون شركاء في ثلاثة؛ في الماء و الكلأ و النار) [1] .
والشراكة التي يعنيها الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث في هذا الحديث هي شركة الإباحة.
والانتفاع بالمياه العامة مشروط بعدم الإضرار بالغير, ولو كان ذلك لغير المسلم , وقد تعرض الفقهاء إلى مسألة التزاحم على المشرب , وكيفية ترتيب الاستحقاق. ولا سبيل إلى التفصيل فيه.
وإذا احتاج النهر إلى التطهير والتنظيف من الأوساخ وإزالة الطين مما يعطل الجريان أو الحماية من الفيضانات فإن نفقات ذلك تؤخذ من بيت المال [2] . أما إذا لم يكن في بيت المال ما يكفي لإنفاقه في النظافة المذكورة فمن حق الإمام أن يلزم الناس بالمساهمة بأموالهم بالطريقة و الأسلوب المناسب كأن يكلّف الأغنياء منهم بدفع النفقات [3] .
وفي تقديري فإن ذلك مقبول فإن الخزانة العامة هي التي تقوم بالمصالح العامة من مواردها التي يدفعها المواطنون.
مياه الأنهار والمجاري الخاصة:
ويراد بها المياه إلى يكون مجراها مملوكًا , كالنهر الذي يجري في ملك شخص ما. وهذا النوع من المياه ليس فيه حق للعامة إلا شربهم لأنفسهم و شرب حيواناتهم مما يفضل بعد أخذ أصحابها حاجتهم منها , وهو حق الشفة [4] . ونفقات النظافة تقع على أصحابه.
المياه المملوكة بالإحراز:
ويراد به الماء الذي يكون موضوعًا في موضع أمين يدل على نية تملكه, كوضعه في إناء و نحوه. ويقول ابن قدامه: (فأما المصانع المتخذة لمياه الأمطار تجمع
(1) المنتقى من أخبار المصطفى , ج 2, ص 175.
(2) المبسوط , ج 23 , ص 175.
(3) حاشية ابن عابدين , ج 6 , ص 441.
(4) حق الشفة هو حق الناس كافة في الشرب لأنفسهم وشرب حيواناتهم.