وحق المرور قد يثبت على عقار شائع غير مملوك, وذلك كما في حالة المرور على الشوارع والطرق العامة غير المملوكة.
وحق المرور حكمه يختلف باختلاف أقسام الطريق وقد قسم الفقهاء الطرق إلى أقسام هي:
أولًا: طريق عام غير مملوك:
وهو الطريق العام الذي لا يكون مملوكًا لأحد من الناس , ولا لأحد فيه يد على الخصوص , فهو عام شائع بينهم كافة , يجوز للكافة الانتفاع به بشتى أنواع الانتفاع المشروع. كالمرور إلى أراضيهم ودورهم , وفتح وما يشاءون من الأبواب والنوافذ [1] . ويجوز للكافة الوقوف أو الجلوس أو نحو ذلك. ويشترط في ذلك إلا يتسبب الواقف أو الجالس بوقوفه أو جلوسه في الإضرار بالمارة أو التضييق عليهم. ويجوز أن يكون ذلك بغرض الراحة أو الانتظار أو نحوه [2] . وذهب بعض فقهاء المالكية إلى تقييد الوقوف والجلوس في الطريق العام بأن لا يكون بغرض البيع أو الشراء ولا بقصد التحدث وألا تطول المدة [3] . ومع احترامي لهؤلاء الفقهاء لا أرى سببًا لهذا التضييق , فلا ينبغي تقييد الوقوف والجلوس في الطريق العام بغرض البيع أو الشراء. وأرى أنه يجوز ولو بغرض الراحة أو التحدث أي دون شروط مادام الواقف أو الجالس راعى حرمات الطريق وآدابه , وتحرى عدم الإضرار بالمارة أو التضييق عليهم.
وحاجة الناس في هذا العصر اقتضت استعمال الطريق العام للبيع والشراء بفتح آفاق عمل للعاطلين و تسهيل مهمة المشتري في الحصول على احتياجاته. والسلطات الحكومية تتولى تنظيم هذا الاستعمال للطريق العام.
كذلك يجوز للمالك أن يشرع من داره بعضًا من أجزاء بنائه أو أدواته إلى الطريق العام إذا لم يكن مؤديًا إلى الإضرار بالمارة. ومن ذلك مثلًا تركيب مواسير المياه ونحوها على سطح داره ومدها إلى فضاء الطريق بغرض تصريف مياه الأمطار. وامتداد البناء من داره إلى فضاء الطريق للتوسع. فكل ذلك جائز ما لم يكن ضارًا بالمارة. وفي ذلك قول الباجي: (وأما إخراج(العساكر) [4] و الأجنة على الحيطان إلى طريق المسلمين, فقد روى ابن القاسم عن مالك: لا بأس بذلك. قال ابن القاسم: واشترى مالك دارًا لها عسكر, فقال: إلا أن يكون جناحًا بأسفل الجدار حيث يضر بأهل الطريق فإنه يمنع) [5] .
(1) شرح الحطاب , ج 5 , ص 172.
(2) حاشية البجيرمي , ج 3 , ص 195.
(3) حاشية الدسوقي ج 3, ص 368.
(4) يبدو أن كلمة عساكر اصطلحت عندهم في إرادة بعض الأدوات التي تشرع إلى الطريق.
(5) المهذب , ج 1 , ص 341.