فيه، لأن الإشكال عند العلماء أنه لو نوى الاعتكاف العشر الأواخر فلابد وأن تمر عليه صلاة جمعة، لأن العشر الأواخر فيها أسبوع كامل، والأسبوع الكامل فيه جمعة، وإذا كانت عشرة فقد تكون فيها جمعتان، في بعض الأحيان تكون هناك جمعتان، فإذا كان هناك جمعتان، فمعنى ذلك أنه إما إذا كان يعتكف في مسجد لا يجمع فيه، فإما أن يترك الجمعة لكي يحقق حقيقة الاعتكاف من لزوم المسجد، وإما أن يخرج لصلاة الجمعة فينتقد لزومه للمسجد، ومن هنا فرق فيمن نوى العشر الأواخر، هل يشترط أن يكون المسجد تقام فيه الجمعة أو لا يشترط، فمن أهل العلم من قال: لا يعتكف إذا نذر العشر إلا في مسجد تقام فيه الجمعة حتى لا ينتقد اعتكافه ولا يفسد بالخروج، ومنهم من قال: إذا اعتكف في مسجد تقام فيه الجماعة ولا تقام فيه الجمعة وحضرت صلاة الجمعة، فإنه يخرج إلى صلاة الجمعة ويصليها كخروجه لحاجته، فهذا الذي هو خروجه لحاجته لقضاء الحاجة مجمع عليه، كلهم اتفقوا على أن المعتكف يجوز له الخروج لقضاء حاجته، قالوا: فإذا جاز له الخروج لقضاء حاجته الجبلية الطبيعية، فإنه يجوز له الخروج لقضاء حاجته الشرعية.
لأنه محتاج إلى أن يؤدي ما فرض الله عليه، وهي صلاة الجمعة، فنستثني هذا كما استثنينا هذا، هذا وجه لبعض العلماء رحمهم الله، ولكن من حيث الأصل لا يعتكف، إذا نذر العشر الأواخر كاملة، أو أراد أن يعتكف العشر الأواخر كاملة إلا في مسجد تقام فيه الجمعة.