فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومن نذر الاعتكاف والصلاة في مسجد، قال: لله علي أن أعتكف في هذا المسجد أو في مسجد بني فلان ثلاثة أيام، فله أن يعتكف في غيرها، هذا مبني على أن النذر إذا قصد منه شيء وكان هذا الشيء يقع في أكثر من موضع، فحينئذ تستوي المواضع، لأن المقصود حصول العبادة، فينظر إلى مقصود النذر، المقصود من النذر هو حبس النفس لطاعة الله في المسجد، فاستوى هذا المسجد وهذا المسجد، هذا وجهه، وهذا مبني على شيء مقرر في الأيمان والنذر، أن المقصد من اليمين والنية في اليمين والسبب الباعث عليها مؤثر في حكم الوفاء بها، يعني إعطاء للحكم بأنه قد وفى أو لم يوفي.
وهذا راجع إلى مقصوده في النذر، وقد تقدم معنا في شرح كتاب الأيمان والنذر تقرير هذا الأصل، هذا وجده بعض العلماء رحمهم الله، والأحوط أنه إذا نذر مسجدًا بعينه أنه يلزمه، هذا أحوط، أما من حيث الأصل فإنهم يقولون: أن المساجد كلها مستوية، لأن المقصود أنه يؤدي طاعة الله، كأنهم يقولون: المقصود من نذر الاعتكاف أن يحبس نفسه المدة التي نذرها، فإذا كان هذا المقصود يستوي أن يكون في هذا المسجد أو هذا المسجد لأنه يحصل في الجميع والكل، وبناء على ذلك لا تفترق المساجد، إلا إذا كانت المساجد متفاوتة في فضائلها نعم.