ـــــــــــــــــــــــــــــ
يقول المصنف رحمه الله: باب زكاة الفطر، زكى الشيء إذا نما، زكى الشيء إذا طهر، ومنه قولهم: زكى الزرع إذا نما وزاد، وزكاة الفطر، الفطر أصل الفطر الخلق، ومنه قوله تعالى: {الحمد لله فاطر السماوات والأرض} ، قال عبد الله بن عباس - رضي الله عنه: ما كنت أعلم ما قول الله - عز وجل: {الحمد لله فاطر السماوات والأرض} ، حتى اختصم إلي رجلان من اليمن في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها، فعلم أن معنى قوله: فاطر، بمعنى خالق، ومنه الفطرة وهي الخلقة، قال بعض العلماء: زكاة الفطر، قالوا: الفطر هنا ضد الصوم، المراد به أن الزكاة بسبب الفطر من رمضان، وهذا رجحه الحافظ بن حجر وقال: أنه أظهر، واستدلوا له بقوله: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر من رمضان، في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - في الصحيحين، وقال بعض أئمة اللغة كابن قتيبة: أن زكاة الفطر أن المراد بها زكاة الأبدان والأنفس، وأن قوله الفطر من الفطر بمعنى الخلق، أي أن زكاة الفطر أي الخلقة، بمعنى أن الله زكى بها البدن، لأنها طهرة للصائم من اللغو والرفث، وكلا الوجهين محتمل، فقوله رحمه الله: زكاة الفطر، شرع الله زكاة الفطر من رمضان في كتابه في قوله تعالى: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} ، على أحد الأوجه في تفسيرها، قال بعض العلماء: قد أفلح