وإنَّما لم يُتَعَجَّب من الألوان لأنَّ الأصل فيها أن تكون على أكثر من ثلاثة أحرف نحو ( ابيضَّ ) و ( أحمرّ ) ومثل ذلك لا يُعدَّى بالهمزة
وقال الكوفيَّون يجوز في البياض والسواد لأنهما أصلا الألوان وقد جاء في الشعر ( أبيضُهم ) و ( أبيضُ من كذا ) و ( أسودُ من كذا ) وهذا مذهب ضعيف لما تقدَّم وجَعْلُ البياض والسواد أصلين دعوى لا دليل عليها ولو صحتّ لم يستقم قولهم فيها وما جاء في الشعر فهو إمَّا شاذّ أو يكون ( منه ) التي بعده صفةٌ له أو يكون ( أفعل ) لا يراد به المبالغة
ولا يُبنى فعل التعجبَّ من العيوب الظاهرة كالْحول والعَوَر لوجهين
أحدُهما أن فعل هذه العيوب في الأصل زائد على ثلاثة أحرف نحو ( احولَّ ) و ( اعورَّ ) فلا يصحُّ زيادة همزة التعجُّبَّ عليه وما جاء منه على ثلاثة أحرف فمعدول به عن أصله ولهذا يصحُّ فيه الواو نحو ( حول ) تنبيهًا على أنَّه في حكم ( احولَّ ) وما جاء منه ثلاثيًا لا غير نحو ( عمي ) فمحمول على الباقي