فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 967

وأمَّا ( السين ) و ( سوف ) فلم يعملا لأنَّهما كجزء من الفعل إذ كان الفعل دالاًّ على الزمان وهما تخصَّصانه حتَّى يدلَّ على ما وضع له وهما مع الفعل بمنزلة فعل موضوع دالّ علىالزمان المستقبل من غير اشتراك

وأمَّا ( قد ) فتدخل علىالماضي والمستقبل ثَّم إنَّها تقرَّب الماضي من الحال وهذا تأثير في زمان الفعل فصارت كالسين والأفعال إنَّما عملت لاختصاصها وهذه الحروف مشَّبةٌ بها

وإنَّما عملت الرفع والنصب لأنَّها شابهت الأفعال في أختصاصها بالأسماء في دخولها علىالضمائر نحو ( إنَّك ) و ( إنَّه ) وفي أنَّ معاينها معاني الأفعال من التوكيد والتشبيه وغير ذلك وفي أنَّها على ثلاثة أحرف مفتوحة الآخر ومن حيث رفع الفعل ونصب فيما يقتضيه فكذلك هذه الحروف

وقدِّم منصوبها على مرفوعها لثلاثة أوجه

أحدها أنَّ هذه الأحرف فروعٌ في العمل على الفعل والفروع تضعف عن الأصول فيجب أن تشبه بالأصول في أضعف أحوالها وأضعف أحوال الفعل أن يتقدَّم منصوبه على مرفوعه تقدُّمًا كقولك صرف زيدًا غُلامُه والثاني أنَّ عمل الفعل في منصوبه أضعف من عمله في مرفوعه لأنَّه في الرتبة متراخٍ عنه فلَمَّا كان المنصوب أضعف والمرفوعُ أقوى جُعل الأضعف يلي ( إنَّ ) ليقوى بتقدمَّه فيعمل فيه العامل الضعيف وأًخرِّ لأنَّه المرفوع لأنَّ بقوتَّه يستغني عن قوة ملاصقة العامل

والثالث أنَّ المرفوع لوتقدَّم لجاز إضماره والحرف لا يتصًّل به ضمير المرفوع كالتاء والواو ) في ( قمت ) و ( قاموا ) بخلاف ما إذا تأخرَّ

ولا يجوز تقديم المرفوع هنا لثلاثة أوجه

أحدُها ما تقدَّم من تعذُّر الإضمار

والثاني أنَّ تقديم المرفوع لو جاز لكان أوْلى كما في الفعل وقد بينَّا أنَّ تقديم المنصوب هو الوجه

والثالث أنَّ التقديم وألتأخير تصرُّف ولا تصرُّف لهذه الحروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت