وحذف الثالثة ضعيف لأنَّها دخلت لمعنى يختلُّ بالحذف وقد ذهب قومٌ إلى أنَّ المحذوفة هي الأُولى وذهب آخرون إلى أنَّ المحذوفة في الثالثة والصحيح ما ذكرنا فأمَّا قولك ( إنَّا ) فالمحذوفة هي الثانية عند الجميع
وأكثر ما جاء ( لعلّي ) بغير لون لأنَّ اللام تشبه النون فلَمَّا ثقل اجتماع النونات ثقل دخول النون على اللام المشددَّة وقد جاء ( لعلّني ) في الشعر وأمَّا ( ليتي ) فضعيف في القياس قليل في الاستعمال لأنَّ النون إذا لم تثبت توالت أشياء مستثقلة وهي الياء وكسرة التاءِ والياء بعدها
ويكون ضمير الشأن والقصّة اسم ( إنَّ ) كما كان اسم ( كان ) إلاَّ أنَّ ( كان ) يستتر فيها الضمير إذ كانت فعلًاو ( إنَّ ) لا يستتر فيها لأنَّها حرف وإن جاءت الجملة بعدها كقولك إنَّ زيدٌ قائم كان ضمير القصّة محذوفًا للعلم به
وقال الكسائيّ تكون ملغاة عن العمل وهذا ضعيف لقوَّة شبه ( إنَّ ) بالفعل فإنَّ جعلت بمعنى ( نعم ) جاز ذلك فأمَّا قول الشاعر 35 -
( فليت كفافًا كان خيرُك كلّه ... وشرُّك عنَّي ما ارتوى الماءَ مرتوي )