والثالث أنَّ المضاف عاملٌ في المضاف إليه وقد أُلفَ من كلّ مبنيّ إذا أضيف إلى مفرد أعرب فأمَّأ ( لدنْ ) فبنيت مع الإضافة لإيغاها في شبه الحرف بخلاف باب ( لا )
والمشابه للمضاف من أجل طوله ما كان عاملًا فيما بعده وكان ما بعده من تمام معناه كقولك لا ضاربًا زيدًا ولا حَسَنًا وجهه قائم ولا خيرًا من زيد لنا ووجه مشابهته للمضاف من وجهين
أحدهما أنَّه عامل فيما بعده كما يعمل المضاف فيه المضاف إليه والثاني أنَّ ما بعده مفتقر إليه كافتقار المضاف إليه إلى المضاف وعلى هذا إذا قلت لا مرورًا بزيدٍ وعلقَّت الباء بالمصدر نصبت ونوَّنت لأنَّه عاملٌ فيما بعده والخبر محذوف وإنْ جعلت ( بزيد ) الخبر لم تْنوِّن المصدر لأنَّه غير عامل ههنا وكذلك لا آمر بالمعروف يوم الجمعة إن أعملت آمرًا نوَّنته وإن لم تعمله لم تنوِّنه ولا يكون ( يوم الجمعة ) خبرًا لأنَّ ظرف الزمان لا يُخبَر به عن الجثث والنفي على هذا التقدير خاصٌّ ببعض الآمرين وإن جعلت الباء الخبر كان النفي عامًّا